مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٩٦ - المقام الخامس في آداب غسله
بعد صدق اسم الشهيد عليهما [١] ، و لو أدركه المسلمون و به رمق ثم مات فالأحوط -إن لم يكن أقوى-تغسيله [٢] . و من قطع راسه عصيانا في غير الجهاد يغسل منه الدم و يغسّل، و تربط جراحاته بالقطن و الحنوط، و كذا الرقبة يوصل بها الرأس و يجعل له من القطن شيء كثير و يذر عليه الحنوط و يشّد و يدفن [٣] . و من وجب قتله بالرجم يؤمر بالاغتسال و الحنوط و لبس الكفن قبل قتله، ثم لا يغسّل بعد ذلك [٤] ، و ذلك عزيمة على الأظهر لا رخصة، و في تسرية الحكم إلى كل من يجب قتله بسبب لا يخرجه عن الإسلام مثل من أفطر في نهار رمضان عصيانا في الرابعة تأمّل، و العدم أشبه و أحوط [٥] ، كما ان الأحوط-إن لم يكن أقوى-أن يغتسل ثلاثا على نحو غسل الميت بمزج الخليطين في الأولين، و يترتب عليه ما يترتب على غسل الميّت من عدم ايجاب مسه بعد البرد غسلا، و لو سبق موته أو قتل بسبب آخر لم يسقط الغسل الموظف حينئذ [٦] .
[١] للشهيد أحكام خاصّة بعد ثبوت شرايط صدق عنوان الشهيد عليه، و أوّل شرط هو أن يكون القتال بأمر الإمام المعصوم أو المنصوب من قبله للجهاد خاصة، و ينبغي مراجعة مناهج المتقين لمن اراد تفصيل ذلك.
[٢] لأنه من شرايط سقوط التغسيل هو ان يموت في المعركة أما اذا لم يمت إلاّ عند المسلمين ففي سقوط وجوب التغسيل تردّد، و حيث ان القدر المتيقن من السقوط هو فيما إذا مات في المعركة و لم يدركه مسلم أما إذا أدركه مسلم و به رمق من الحياة فهل يسقط الغسل أم لا؟فيه قولان، اختار المؤلف قدس سره عدم السقوط.
[٣] التهذيب: ١/٤٤٨ باب ٢٣ تلقين المحتضرين حديث ١٤٤٩.
[٤] الكافي: ٣/٢١٤ باب الصلاة على المصلوب و المرجوم و المقتص منه حديث ١.
[٥] لأن المتيقن من الدليل سقوط التغسيل و التحنيط بعد القتل في المرجوم. و في غيره لا دليل على السقوط إلاّ بتنقيح المناط و في المقام مشكل، و لذا قال المؤلف قدس سره و عدم السقوط أشبه بالقواعد و أحوط.
[٦] لأن موته لم يستند إلى الرجم.