مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣٥
خلقت جهّنم [١] ، و لكن ورد انّ الصادق عليه السّلام احتجم يوم الأربعاء [٢] ، و انّ العسكري عليه السّلام كان يحتجم يوم الأربعاء، فقيل له: إنّ أهل الحرمين يروون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: من احتجم يوم الأربعاء فأصابه بياض فلا يلوّمن إلاّ نفسه؟فقال: كذبوا!إنّما يصيب ذلك من حملته امّه في طمث [٣] . و في خبر ثالث: أن من أحتجم يوم الأربعاء لا يدور [٤] خلافا على أهل الطيّرة، وقي من كل آفة، و عوفي من كل عاهة، و لم تخضّر محاجمه [٥] . و يمكن الجمع بكراهة الحجامة يوم الأربعاء لمن احتمل في حقّه-و لو ضعيفا-انّ أمّه حملت به في الطمث، لأنها تورث له البرص، و عدم كراهتها في أربعاء آخر الشهر إذا حجم بقصد الخلاف على أهل الطيرة، فلا تكره الحجامة يوم الأربعاء لمن يقطع بعدم كونه حمل حيض كالإمام عليه السّلام، و يكره لغيره إلاّ في الأربعاء آخر الشهر بالقصد المذكور.
و كيف كان؛ فمقتضى الجمع بين الأخبار كون أفضل أيام الشّهر للحجامة من الثاني عشر إلى الخامس عشر، و دونه في الفضل اليوم الخامس عشر، و السابع عشر، و التاسع عشر، و الحادي و العشرين للأمر بالحجامة فيها [٦] .
ثم ان ملاحظة أيام الأسبوع و أيام الشهر للحجامة إنّما هو عند السّعة، و أمّا عند الضرورة و خوف بغي الدم فيسقط مراعات الأيام كما بيّنه سادات الأنام، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تعادوا الأيام فتعاديكم، و إذا
[١] مكارم الأخلاق: ٨٣ الفصل الرابع في الحجامة.
[٢] الخصال: ٢/٣٨٧ ما جاء في يوم الأربعاء حديث ٧٥.
[٣] الخصال: ٢/٣٨٦ ما جاء في يوم الأربعاء حديث ٧٠.
[٤] يعني أربعاء آخر الشهر. [منه (قدس سره) ].
[٥] الخصال: ٢/٣٨٦ ما جاء في يوم الأربعاء حديث ٧٢.
[٦] الخصال: ٢/٣٨٥ ما جاء في يوم الثلاثاء حديث ٦٨.