مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٠٠ - المقام الثالث
و تقبل عليها بقلبك، و تقيمها بحدودها و حقوقها.
و حقّ الحجّ: أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك، و فرار إليه من ذنوبك، و فيه قبول توبتك، و قضاء الفرض الذي أوجب اللّه عليك.
و حقّ الصوم: أن تعلم أنه حجاب ضربه اللّه عزّ و جلّ على لسانك و سمعك و بصرك و بطنك و فرجك، يسترك به عن النار، فان تركت الصوم خرقت ستر اللّه.
و حقّ الصدقة: أن تعلم أنها ذخرك عند ربك، و وديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها، و كنت بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية، و تعلم أنها تدفع عنك البلايا و الأسقام في الدنيا، و تدفع عنك النار في الآخرة.
و حقّ الهدي: ان تريد به اللّه عزّ و جلّ، و لا تريد خلقه، و لا تريد به إلاّ التعرّض لرحمته و نجاة روحك يوم تلقاه.
و حقّ السلطان: أن تعلم إنك جعلت له فتنة، و أنه مبتلى فيك بما جعل اللّه له عليك من السلطان، و أن عليك أن لا تتعرّض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة، و تكون شريكا فيما يأتي إليك من سوء.
و حقّ سائسك بالعلم: التعظيم له، و التوقير لمجلسه، و حسن الاستماع إليه، و الإقبال عليه، و أن لا ترفع إليه صوتك، و لا تجيب احدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب، و لا تحدّث في مجلسه أحدا، و لا تغتاب عنده أحدا، و أن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، و أن تستر عيوبه، و تظهر مناقبه، و لا تجالس له عدّوا، و لا تعادي له ولّيا، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة اللّه بأنك قصدته و تعلّمت علمه للّه جلّ اسمه لا للناس.
و أما حقّ سائسك بالملك: فأن تطيعه و لا تعصيه إلاّ فيما يسخط اللّه عزّ و جل، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
و أمّا حق رعيّتك بالسلطان: فان تعلم أنهم صاروا رعيّتك لضعفهم و قوتك فيجب أن تعدل فيهم، و تكون كالوالد الرحيم، و تغفر لهم جهلهم، و لا تعاجلهم