مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١٧ - ٣٤-و منها الطواف مرّة و تقبيل أركان القبر الأربعة
و من المعلوم عدم اختصاص ذلك بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و جريانه في ساير الزيارات، كما لا خصوصية لمن ذكرهم، فله أن يعطف عليهم طوائف أخر كتلامذتي، و زوار قبر أبي، و أصدقائي، و نحو ذلك، و يؤيد المطلوب ورود مثل ذلك في مكّة المشرفة، قال ابراهيم الحضرمي لأبي الحسن موسى عليه السّلام:
إني إذا خرجت إلى مكة ربما قال لي الرجل: طف عنّى أسبوعا، و صلّ عنّي ركعتين، فربما شغلت عن ذلك، فإذا رجعت لم أدر ما أقول له؟قال: إذا أتيت مكّة فقضيت نسكك فطف أسبوعا و صلّ ركعتين و قل: «اللهم إن هذا الطواف و هاتين الركعتين عن أبي، و أمّي، و عن زوجتي، و عن ولدي، و عن خاصّتي، و عن جميع أهل بلدي، حرّهم و عبدهم، و أبيضهم و أسودهم» فلا بأس أن تقول للرجل: قد طفت عنك، و صلّيت عنك ركعتين إلاّ كنت صادقا. الحديث [١] .
٣٤-و منها: الطواف مرّة و تقبيل أركان القبر الأربعة:
فإنه من آداب زيارة المعصومين سلام اللّه عليهم اجمعين، صرّح بذلك بعض الأساطين، و المستند في ذلك عدّة من الأخبار:
أحدها: ما رواه الكليني رحمه اللّه [٢] عن يحيى بن أكثم في حديث قال:
بينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرأيت محمد بن علي الرضا عليهما السّلام يطوف به، فناظرته في مسائل.. الحديث [٣] .
فإن فعل الجواد عليه السّلام كاف في الدّلالة على الرجحان، و ما رجح في حرم النّبي صلّى اللّه عليه و آله رجح في مراقدهم الأطهار عليهم السّلام للاتّحاد في تلك الأحكام.
[١] في اصول الكافي: ٤/٣١٦ باب من يشرك قرابته و اخوانه في حجّته برقم ٨.
[٢] اصول الكافي: ١/٣٥٣ باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في امر الامامة حديث ٩.
[٣] مناقب ابن شهر اشوب: ٤/٣٩٣ فصل في آياته. وسائل الشيعة ١٠/٤٥٠ باب ٩٢ برقم ٣.