مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٠٣ - المقام الثالث
بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فإن كان نقص كان به دونك، و إن كان تماما كنت شريكه، و لم يكن له عليك فضل، فوقى نفسك بنفسه، و صلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.
و أمّا حق جليسك: فأن تلين له جانبك، و تنصفه في مجاراة اللفظ، و لا تقوم من مجلسك إلاّ بإذنه، و من يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك و تنسى زلاّته، و تحفظ خيراته، و لا تسمعه إلاّ خيرا.
و أما حق جارك: فحفظه غائبا، و إكرامه شاهدا، و نصرته إذا كان مظلوما، و لا تتّبع له عورة، فإن علمت عليه سوء سترته عليه، و إن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بينه، و لا تسلمه عند شديدة، و تقيل عثرته، و تغفر ذنبه، و تعاشره معاشرة كريمة، و لا قوة إلاّ باللّه.
و اما حق الصاحب: فأن تصحبه بالتفضّل و الإنصاف، و تكرمه كما يكرمك، و لا تدعه يسبق إلى مكرمة، فإن سبق كافيته، و تودّه كما يودّك، و تزجره عمّا يهّم به من معصية اللّه، و كن عليه رحمة، و لا تكن عليه عذابا، و لا قوة إلاّ باللّه.
و أما حقّ الشريك: فإن غاب كافيته، و ان حضر رعيته، و لا تحكم دون حكمه، و لا تعمل برأيك دون مناظرته، و تحفظ عليه ما له، و لا تخنه فيما عزّ أو هان عن أمره، فإن يد اللّه تبارك و تعالى على الشريكين ما لم يتخاونا، و لا قوه إلاّ باللّه.
و أمّا حقّ مالك: فأن لا تأخذه إلاّ من حلّه، و لا تنفقه إلاّ في وجهه، و لا تؤثر على نفسك من لا يحمدك، فأعمل به بطاعة ربك، و لا تبخل به فتبوء بالحسرة و الندامة مع التبعة، و لا قوة إلاّ باللّه.
و أما حق غريمك الذي يطالبك: فإن كنت موسرا أعطيته، و إن كنت معسرا أرضيته بحسن القول، و رددته عن نفسك ردّا لطيفا.
و حقّ الخليط: أن لا تغّره، و لا تغّشه، و لا تخدعه، و تتقّي اللّه في أمره.
و أما حق الخصم المدعي عليك: فإن كان ما يدعيه عليك حقا كنت