مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٨٧ - المقام الرّابع في آداب التشييع و التجهيز
الرجوع [١] ، و لكن لا يخفى عليك ان طلب العلم و حضور مجلس العالم أفضل من حضور تشييع الجنازة، لما في المستدركات عن سبط الشيخ الطبرسي في مشكاة الأنوار [٢] من انه جاء رجل إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه (ص) !إذا حضر جنازة و حضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن اشهد؟فقال:
إن كان للجنازة من يتبعها و يدفنها فإن حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة، و من عيادة ألف مريض، الحديث.
و منها: استحباب مشي المشيّع خلف الجنازة أو إلى أحد جانبيها، و ذلك أفضل من المشي أمامها لأنّ الملائكة يمشون أمامها، فينبغي اتباعهم بالمشي خلفها [٣] ، و من أحّب ان يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير [٤] ، بل المشي أمامها مكروه في جنازة المخالف، للنهي عنه، معلّلا بانّ ملائكة العذاب يستقبلونه بأنواع العذاب [٥] ، و هل يكره في جنازة العارف كراهة خفيفة أم لا؟ وجهان، من قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اتبعوا الجنازة و لا تتبعكّم، خالفوا أهل الكتاب [٦] ، و من قول الصادق عليه السّلام ليونس بن ظبيان: امش أمام جنازة المسلم العارف، و لا تمش أمام جنازة الجاحد، فإنّ أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة، و أن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى
[١] الكافي: ٣/١٧١ باب من تبع جنازة ثم يرجع حديث ١.
[٢] مشكاة الأنوار: ١٢٤ الفصل الثامن في العلم و العالم و تعليمه و تعلّمه و استعماله. و الحديث طويل.
[٣] الكافي: ٣/١٦٩ باب المشي مع الجنازة حديث ٣.
[٤] الكافي: ٣/١٧٠ باب المشي مع الجنازة حديث ٦.
[٥] الكافي: ٣/١٧٠ باب المشي مع الجنازة حديث ٧.
[٦] التهذيب: ١/٣١١ باب ١٣ في تلقين المحتضرين حديث ٩٠١.