مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤١٥ - المطلب الرابع
شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا، و يشرب حلالا، و يركب حلالا، و ينكح حلالا، و من عدى ذلك كان عليه حراما. ثم قال: لا تسرفوا انّ اللّه لا يحّب المسرفين، أ ترى اللّه ائتمن رجلا على مال يقول له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم و تجزيه فرس بعشرين درهما، و يشتري جارية بألف و تجزيه جارية بعشرين دينارا؟ثم قال: لا تسرفوا انّ اللّه لا يحّب المسرفين [١] .
نعم، لا بأس بالقدر الموافق للحاجة و الشأن، فقد ورد انّ علي بن الحسين عليهما السّلام كان يبتاع الراحلة بمائة دينار يكرم بها نفسه [٢] .
و لا يرجح اقتناء الإبل مثل رجحان الفرس لأنّ النبّي صلّى اللّه عليه و آله و سلم حين سئل عن خير الأموال و عدّد بعضا منها، و قيل له: فأين الإبل؟قال:
فيها الشقاء و الجفاء و العناء و بعد الدار، تغدو مدبرة، و تروح مدبرة، لا يأتي خيرها إلاّ من جانبها إلاّ شام، أما إنّها لن تعدوا الأشقياء الفجرة [٣] . و من أراد اقتناءها فالأولى أن يختار الإناث منها، لما ورد من انّ اللّه عزّ و جلّ اختار من كلّ شيء شيئا و اختار من الإبل الناقة [٤] .
و يستحب اختيار السود القباح منها للأمر بذلك، معلّلا بأنّها أطول شيء أعمارا [٥] . و ورد النهي عن اقتناء الحمر، لأنها أقصر الإبل أعمارا [٦] .
و ينبغي امتهان الإبل و تذليلها و ذكر اسم اللّه عليها، لما ورد من انّ على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها لأنفسكم و ذلّلوها، و اذكروا اسم اللّه عليها[فانّما
[١] وسائل الشيعة: ٨/٣٦٦ باب ٢٣ حديث ٥، عن تفسير العياشي.
[٢] الكافي: ٦/٥٤٢ باب اتخاذ الإبل حديث ١.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٥٣ باب ١٨ حديث ١، عن الجعفريات.
[٤] الكافي: ٦/٥٤٤ باب اتّخاذ الإبل حديث ١١.
[٥] الكافي: ٦/٥٤٣ باب اتخّاذ الإبل حديث ٨.
[٦] الكافي: ٦/٥٤٣ باب اتخاذ الإبل حديث ١٠.
غ