مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٩ - المقام الثالث في الدعاء و آدابه
البلاء. و قالت الملائكة: انّ ذا الصوت لا نعرفه [١] ، و انّ الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء [٢] . و ان من تخوف بلاء يصيبه فتقدم فيه بالدعاء لم يره اللّه ذلك البلاء ابدا [٣] . و انّ ما من أحد أبتلي و ان عظمت بلواه باحّق بالدعاء من المعافى الذّي لا يأمن البلاء [٤] . و لذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشّدة [٥] ، و ورد انّ الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به [٦] ، و المراد به عدم الانتفاع به مثل الانتفاع به قبل نزوله، فإنه قبل نزوله يمنع من نزوله، و اما بعده فلا يزيل ما قد وقع، و انّما ينفع في قطع استمراره فيما يستقبل، فليس المراد بعدم الانتفاع به عدم فائدة له في رفعه بوجه، و سقوط استحباب الدعاء بعد نزول البلاء، كما يوضح ما قلناه. و ورد الأمر بالدعاء في خصوص أوقات و احوال:
منها: عند نزول البلاء و الكرب و بعده.
و ورد انّه ما من بلاء ينزل على عبد مؤمن فيلهمه اللّه عزّ و جلّ الدعاء إلاّ كان كشف ذلك البلاء وشيكا، و ما من بلاء ينزل على مؤمن فيمسك عن الدعاء إلاّ كان ذلك البلاء طويلا، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء و التضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ [٧] . و قال الصادق عليه السّلام لجماعة-منهم هشام بن سالم-: هل تعرفون طول البلاء من قصره؟قالوا: لا، قال: اذا ألهم أحدكم الدعاء عند
[١] اصول الكافي: ٢/٤٧٢ باب التقدم بالدعاء حديث ١.
[٢] اصول الكافي: ٢/٤٧٢ باب التقدم بالدعاء حديث ٣.
[٣] اصول الكافي: ٢/٤٧٢ باب التقدم بالدعاء حديث ٢.
[٤] الفقيه: ٤/٢٨٥ باب النوادر ١٧٦ حديث ٨٥٣.
[٥] وسائل الشيعة: ٤/١٠٩٨ باب ٩ حديث ١٣.
[٦] اصول الكافي: ٢/٤٧٢ باب التقدم في الدعاء حديث ٦.
[٧] اصول الكافي: ٢/٤٧١ باب إلهام الدعاء حديث ٢.