مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٩٠ - المقام الرّابع في آداب التشييع و التجهيز
ثم إن التشيع يتحقّق بمطلق متابعة الجنازة، و يشمل ما تعارف الآن من اتباع جمع الجنازة عند إرادة نقلها من بلدة إلى أخرى و إن لم يكن جميع مشيهم خلفها أو إلى جنبها، و لا يتوّهم تقدّر التشييع بميلين لقول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلّي عليه السّلام: سرميلين شيع جنازة [١] ، و ذلك لعدم تبّين كونه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مقام تقدير النهاية، مع شمول الإطلاقات للمسافة الشرعية فما زاد، مع ان المراد بالخبر: سرميلين.. مقدمة لتشييع الجنازة لا التشييع ميلين.
و لو لم يكن محل الدفن محتاجا إلى النقل-كما لو اتحد مكان الموت و الغسل و الصلاة عليه و الدفن، و لم يكن مقتض آخر لنقله، بأن لم يكن في الأعتاب المقدسة حتى ينقل لأجل أن يطاف بالمزار و يزّور-سقط التشييع.
و في استحباب إخراجه و نقله حينئذ لمحض تحصيل عنوان التشييع؛ بأن يذهب به من طريق و يرجّع من طريق آخر تأمل.
و منها: استحباب أن يتفكر المشيّع في مآل حاله، و يتعّظ بالموت، و يحسب أنه المحمول [٢] . و يكره له الضحك [٣] ، و كذا المشي بغير رداء إلاّ لصاحب المصيبة،
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٨٣ باب ٦ حديث ١٣.
[٢] الكافي: ٣/٢٥٨ باب النوادر حديث ٢٩، بسنده عن عجلان أبي صالح، قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا أبا صالح!إذا أنت حملت جنازة فكن كأنّك أنت المحمول، و كأنّك سألت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل، فانظر ما ذا تستأنف، قال: ثم قال: عجب لقوم حبس أولهم عن آخرهم، ثم نودي فيهم الرحيل و هم يلعبون.
[٣] المحاسن: ١٠ باب الستة حديث ٣١، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ستة كرهها اللّه لي فكرهتها للأئمّة من ذرّيتي، و كرهها الأئمّة لأتباعهم، العبث في الصلاة، و المنّ في الصدقة، و الرفث في الصيام، و الضحك بين القبور، و التطّلع في الدور، و إتيان المساجد جنبا.