كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٨ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد تستباح منه الأنفس
بقاء الوقف على حاله و الحال هذه (١) اضاعة، و إتلاف للمال و هو منهي عنه شرعا فيكون البيع جائزا.
و لعله أراد (٢) الجواز بالمعنى الأعم فلا يرد عليه أنه يدل على وجوب البيع.
و فيه (٣) أن المحرم هو اضاعة المال المسلط عليه، لا ترك المال الذي لا سلطان عليه إلى أن يخرب بنفسه، و إلا (٤) لزم وجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخراب بغير البيع مهما امكن، مقدما
(١) و هو أداء الوقف إلى الخراب بحيث يسقط عن الانتفاع نفعا معتدا به.
(٢) أي صاحب التنقيح اراد من جواز بيع الوقف من قوله:
فيكون البيع جائزا معناه الأعم: و هو الوجوب، و الندب، و الكراهة لا معناه الأخص الذي هي الاباحة حتى لا يدخل الوجوب فيه ثم يقال:
إن قوله هذا يدل على وجوب البيع.
(٣) أي و فيما استدل به صاحب التنقيح على جواز بيع الوقف:
من أن بقاء الوقف على حاله و الحال هذه اضاعة و اتلاف للمال:
نظر و إشكال.
و خلاصة وجه النظر: أن المراد من الاضاعة و الاتلاف المحرم هو اضاعة المال الذي يكون تحت تسلط الانسان بشخصه و بنفسه لا ما كان خارجا عن تحت سلطنته إلا في زمان خرابه كما في الوقف الذي آل إلى الخراب، فان هذا النوع من التسليط لا يسمّى تسلطا مضيعا و مفوّتا للمال.
(٤) أي و لو كان المراد من التسلط هو التسلط بعد الخراب لكان اللازم وجوب تعمير جميع الأوقاف المشرفة على الخراب، و آلت إليه