المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٩ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
و طائفة من الأخبار تدلّ على أنّ علم القرآن مخصوص بأهل البيت (عليهم السّلام) و لم يكن علمه عند غيرهم، كما ورد عن المعصومين (عليهم السّلام) مضمونا، كقوله (عليه السّلام) لقتادة:
«ما ورثت من كتاب اللّه حرفا» و «إنّ العالم به من خوطب به»، فهذه الأخبار دالّة على اختصاص علم الكتاب بهم (عليهم السّلام)، و أنّ غيرهم ما ورث من كتاب اللّه حرفا، بخلاف الطائفة الثانية فإنّها دالّة على أنّ علم القرآن عندهم، و أمّا أنّه لم يكن عند غيرهم فلا تكون دالّة عليه، فيمكن أن يقال في الجواب: ما قلنا من أنّه يمكن أن يكون علم عند غيرهم أيضا بخلاف هذه الطائفة فانّها دالّة على الاختصاص، فهذه الأخبار ظاهرة في عدم جواز الأخذ بظواهر القرآن، إذ لو كان الأخذ به بدعوى العلم به فهو مناف لهذه الأخبار، و إن كان الأخذ به مع عدم العلم فيشمله الأخبار الدالة على أنّ من فسّر القرآن بغير علم فقد كفر، و غير ذلك، فهذه الطائفة من الأخبار أيضا بعضها دالّ على أنّ علم القرآن مخصوص بأهل البيت (عليهم السّلام)، و بعضها دالّ على أنّ العمل بالقرآن مخصوص بمن كان عالما بتمامه من الناسخ و المنسوخ، فعملنا بالظواهر مع عدم كوننا عالمين بتمام القرآن لا يجوز. و بعضها دالّ على أنّ علم القرآن مكتوم على غير أهل البيت حتى يرجع اليهم.
فهذه الأخبار مع كثرتها و اختلاف دلالتها جميعا تدلّ على أنّ القرآن لا يمكن العمل به كما تعملون به، و لا يمكن أن يقال بأنّ هذه الأخبار أيضا في مقابل العامة، إذ في بعض رواياتها ما يدلّ على أنّ شخصا تمسّك بالقرآن للزهد مثلا فقال: لا يمكن العمل، كذلك ففي الأخبار ما يدلّ على عدم التمسّك بالظواهر، و في بعضها ما يدلّ على خصوص ما قاله المحقق القمّي (رحمه اللّه)، فعلى هذا بعد ورود هذه الأخبار لا يمكن العمل بالظواهر.
و غاية ما يمكن أن يقال بمقتضى الجمع بين هذه الأخبار و ما ورد من التمسّك بالقرآن: إنّه يمكن العمل بالقرآن بعد مراجعة الروايات و الناسخ و المنسوخ، ثم بضميمة ذلك يمكن العمل بالقرآن، و أما في ما ورد في الروايات على خلاف الظاهر