المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - فصل في الاستصحاب
و بهذا التقريب لا يرد إشكال النائيني (رحمه اللّه) من أنّ السببية انتزاعية و ليست مجعولة و ما كانت قابلة للجعل؛ لأنّ السببية عبارة عن رشح، و الإضافة التي تأتي فهي من الجهة التكوينية، و ليس هذا من ناحية جعل الشارع؛ لأنّه بعد كون سببيته سببية اعتبارية نزّلها الشارع اعتبارا منزلة السبب فلا مانع من جعله، و لكن لا يمكن الذهاب الى هذا الاحتمال، لأنّ معنى كون السببية سببية اعتبارية و تعلّق بها الاعتبار إن كان معناه أنّ اعتبار السبب يكفي في اعتبار المسبّب كما لو اعتبر الدلوك سببا يكفي اعتباره عن اعتبار وجوب الصلاة، أو لو اعتبر «بعت» سببا للملك يكفي اعتباره عن اعتبار الملكية فيكون لازم ذلك هو أن لا يكون الوجوب و كذا اعتبار الملكية تحت اختيار الشارع، و يلزم أن لا يكون الوجوب مستندا اليه، و هذا واضح الفساد.
و إن كان معناه أنّه يكون اعتبارين و جعلين: أحدهما متعلقا بالسبب، و الآخر بالمسبب، بمعنى أنّ الشارع اعتبر الدلوك و اعتبر وجوب الصلاة أيضا، فيكون لازم ذلك عدم كون السبب سببا؛ لأنّه لو كان سببا فلا بدّ من ترتّب مسبّبه عليه و لا حاجة الى اعتبار آخر، بل جعل المسبّب مغن عنه، فهذا شاهد على أنّ الشارع لم يعتبر السبب و لم يجعله، بل فعله ليس إلّا صرف الوجوب عنده و مقارنا له.
الاحتمال الثالث: و قد يقال فرارا عن الإشكال المتقدم في الاحتمال الثاني:
بأنّ الشارع جعل السبب سببا لنفس الاعتبار لا للمعتبر، بمعنى أنّ السبب اذا وجد يعتبر الشارع وجوب الفلاني أو الملكية، فالسبب سبب لنفس اعتبار الشارع، و بهذا الوجه لا يرد الإشكال المتقدم، إذ لا يكون سببا للمعتبر حتى يقال تارة بأنّه لو كان جعلين فلا معنى لسببيته، و لو كان جعل واحد فالمسبب ليس فعل الشارع، لأنّه لم يقل بأنّه سبب للمعتبر، بل هو سبب لنفس الاعتبار.
لكن مع ذلك يرد عليه اشكال آخر، و هو: أنّه بعد ما قلنا في مطاوي كلماتنا