المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٥ - التنبيه العاشر أنّه لو اخذ العموم أفراديا و وقع التخصيص على أحد أفراده فلا مانع من التمسّك بأصالة العموم في سائر أفراده
كان التخصيص من الأول فلا مانع من التمسّك بعده بالعام، مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فإنّه و لو خصّص بخيار المجلس و لكن حيث إنّ التخصيص به من أول الأمر لا من الوسط و الآخر فلا مانع بعد ذلك من التمسّك بالعام.
و فيه: أنّه لا بدّ و أن يفرض الكلام فيما لم تكن القرينة على كون اللسان هو التقييد، فإنّ خيار المجلس يكون تقييدا للعموم فلا يقاس به غيره، فعلى هذا نقول بأنّه لو فرض أنّ التخصيص لو كان من الأول لا ينافي ظهور العام و التمسك بأصالة العموم، فعلى هذا لو كان من الأول تخصيصه بفرد الوسط أو الآخر أيضا لا ينافي انعقاد الظهور؛ لأنّ التخصيص يكون من الأول، فهذا الكلام ليس في محلّه.
نعم، لو كان فرد من الأول لم يكن فردا للعام ثم بعد ذلك صار فردا فعدم شمول العام له من الاول لا ينافي التمسّك بأصالة العموم.
و أيضا كما قلنا لو كان لسان الدليل هو تقييد الفرد، بمعنى أنّ صيرورته فردا مقيّد بزمان ثان، كما أن في خيار المجلس- مثلا- يكون البيع فردا بعد انقضاء المجلس ففرديته مقيّدة بانقضائه، ففي هذه الصورة أيضا يمكن التمسّك بأصالة العموم.
ثمّ إنّه بعد ما قلنا لو تدبّرت في كلام الشيخ (رحمه اللّه) يظهر لك الصحة و فساد ما استشكله السيد (رحمه اللّه) في حاشيته على المكاسب على الشيخ (رحمه اللّه)؛ لأنّه بعد كون نظر الشيخ (رحمه اللّه) على ما يظهر من كلماته في خيار غبن المكاسب و في الرسائل الى أنّ الزمان تارة يكون فردا للعام فيكون كلّ آن آن فردا للعام، و يكون أخذ العموم على نحو المفردية، فلو خرج فرد لا مانع من التمسّك بأصالة العموم فيما بقي من الأفراد.
و تارة يكون الفرد العام أمرا آخر، مثلا لو قال: «أكرم الشعراء دائما» ففي هذا المثال يكون الفرد العام هو الشعراء، و الزمان تابع للفرد، و ليس هو بنفسه فردا للعموم، فحيث إنّ الزمان ليس فردا فلو خرج زمان لا يمكن التمسّك في زمان