المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٣ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
ثمّ إنّه بعد مسلّمية اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب يكون عمدة الكلام في أنّه لا بد من بقاء الموضوع بنظر العقل، أو على ما يظهر من لسان الدليل، أو بمقتضى نظر العرف، و لا إشكال في أنّ هذه الأنظار الثلاثة مختلفة، و من الواضح أنّه لا يمكن مع الشك الحكم ببقاء الموضوع بنظر العقل، و لا من لسان الدليل.
أمّا العقل فلأنّه بعد الشكّ في الموضوع إمّا متيقن بعدم الموضوع و لو لم يكن متيقنا بعدم بقاء الموضوع و لا أقلّ شاك، ففي المستقلات العقلية بعد الشك في الموضوع فإنّ عدم الموضوع محرز عنده. و أمّا في غير المستقلات العقلية فلا أقلّ في الشك من بقاء الموضوع بنظره، و صرف الشك يكفي في عدم جريان الاستصحاب، لأنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من إحراز الموضوع. و أمّا لسان الدليل فهو أيضا بعد ظهوره في كون شيء موضوعا فبعد الشك ليس لسان الدليل كافيا لإحراز الموضوع، فبعد عدم إحراز الموضوع بنظر العقل و لسان الدليل فلا بدّ من أخذه من العرف حتى يمكن جريان الاستصحاب.
و لكن في أخذ موضوع الاستصحاب من العرف أيضا إشكال، و كان مبتكره السيد حسين (رحمه اللّه) و كان إشكاله هو: أنّ المقام الذي يرجع فيه الى العرف هو في المفاهيم، فالمرجع في المفاهيم هو العرف، و أما في غير ذلك بعد تعيين المفاهيم فلا تكون المسامحات العرفية حجة و كافية لنا، و هذا مسلّم عند من يقول بأخذ الموضوع من العرف بأنه لا عبرة بالمسامحات العرضية، فمع التسليم بذلك فكيف يمكن أخذ الموضوع من العرف؟ و هل هذا إلّا الرجوع الى المسامحات العرفية؟
و الحاصل: أنّه بعد التسليم بالكبرى و هي الرجوع الى العرف في تعيين المفاهيم، و بعد التسليم بكبرى اخرى و هي عدم إمكان الرجوع الى المسامحات العرفية و لا عبرة بمسامحاته فيرد الإشكال: بأنّ الرجوع في موضوع الاستصحاب الى العرف بعد ما لم يكن في تعيين المفهوم فلا بدّ أن يكون في مسامحاتهم و هي غير متبعة و لأجل هذا الإشكال تصدّى لدفعه ببعض البيانات.