المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - الثالث الإجماع
و لا إشكال في أنّ سيرة العقلاء تكون على اتّباع خبر الواحد و حجّيته في تمام أفعالهم، و هذه السيرة ممّا لا يبعد أن تكون من زمن آدم- على نبينا و آله و (عليه السّلام)- الى زماننا هذا، و إنّنا و إن لم نكن محتاجين في هذا المقام الى إمضاء الشارع و لكن يكفي عدم ردعه عن هذه السيرة.
[الثالث الإجماع]
و تمسّكوا لحجية خبر الواحد أيضا بالإجماع: تارة بإجماع العلماء على حجية الخبر، فإن كان كاشفا عن قول المعصوم أو عن دليل معتبر فهو، و إلّا لم يكن دليلا.
و تارة يتمسّكون بإجماع علمي، و أنّ العلماء بل كلّ المسلمين من الصدر الأول الى الحال يعملون بخبر الواحد، و هذا أيضا ممّا لا إشكال فيه، و لكن لو ثبت أنّ سيرة المسلمين على حجية خبر الواحد تكون من باب أنّهم متديّنين بذلك الدين فهو لا يحتاج الى إمضاء هذه السيرة، لأنّه يكشف عن أنّ هذا يكون طريقة الشارع، و إلّا كيف يمكن أن تكون سيرة المسلمين على ذلك؟
و لكنّ الإنصاف: أنّ هذا غير ثابت، بل تكون سيرتهم على ذلك من باب عقلائيتهم، فعلى هذا تكون هذه السيرة هي سيرة العقلاء، و لا إشكال في أنّ العقلاء قد كانت سيرتهم على العمل بالخبر و الشارع أيضا لم يردع عن هذه السيرة فتكون هذه السيرة حجة، بل كما قلنا في ضمن بعض الآيات المتمسك بها على حجية الخبر قد أمضى الشارع هذه السيرة.
و للمحقّق الخراساني (رحمه اللّه) هنا كلام يقع مورد إشكال لما توهّمه من منافاته مع ما قاله في الاستصحاب.
أمّا كلامه هنا فقال: إنّه (إن قلت بأنه يكفي في الردع عن السيرة الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم. قلت: لا يمكن ذلك؛ للزوم الدور.
و إن قلت: إنّ حجية خبر الثقة بالسيرة أيضا مستلزم للدور. قلت: إنّما يكفي في حجية خبر الثقة بالسيرة عدم ثبوت الردع عن السيرة ... الى آخره).