المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - الثالث الإجماع
و قال في الاستصحاب: بأنّه لا يمكن التمسّك في حجية الاستصحاب بالسيرة، لأنّه يكفي في ردعه بالآيات الناهية عن اتّباع غير العلم، فأشكلوا عليه بأنه ما الفرق بين المقامين؟
و لكن لا يخفى عليك أنّه يمكن توجيه كلامه، بل يكون الأمر كذلك بحيث لا يكون بين كلامه هنا و في باب الاستصحاب منافاة.
فنقول مقدمة لذلك: إنّ تدخّل الشارع في الامور يكون مختلفا، بمعنى أنّه في بعض الموارد لا بدّ من إمضاء الشارع، و في بعضها لا بدّ من كشف أنّ الشارع لم يردع عنه، و في بعضها يكفي عدم ثبوت الردع، بمعنى أنّ ثبوت الردع يكون مانعا.
فظهر لك أنّه لا توجد قاعدة كلّية في البين بأنّه يلزم في كلّ الامور إمضاء الشارع، بل تكون المواقف مختلفة، ففي بعضها لا بدّ من الإمضاء، و في بعضها و لو أنّه لا يلزم الإمضاء إلّا أنّه لا بدّ من ثبوت عدم الردع، و في بعضها لا يلزم ذلك أيضا بل يكفي عدم ثبوت الردع.
اذا عرفت ذلك ففي بعض الموارد كاستعمال الألفاظ لا إشكال في أنّ الشارع يجاري طريقة العرف و عمله، كما قال اللّه تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ فالشارع يتماشى مع العرف و لا تكون له طريقة خاصة، و لو كان فلا بدّ من أن يقول، و عليه فبمجرد صدور لفظ يحمل العرف على ما هو موضوع و متعارف عندهم، ففي المورد لا يلزم أن يمضي الشارع هذه الطريقة العرفية، بل يكفي فيه عدم الردع عن هذه الطريقة، و كذلك في باب الإطاعة و المعصية و أنحاء الإطاعة و كيفيتها حيث تكون بيد العقل فكلّ ما حكم العقل في هذا الباب لا بدّ من إطاعته، و بناء العقلاء على ذلك، فلو لم يكن هكذا طريق متّبعا عند الشارع لا بدّ من الردع.
إذا عرفت ذلك من أنّه في بعض الموارد لا يلزم الإمضاء بل لا يلزم ثبوت عدم الردع نقول: بأنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) كان غرضه في المقام كيفية الإطاعة