المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٨ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
يكن لأيّ من الوجوب و الحرمة المشكوكة أهميّة يكون التخيير حاصلا تكوينا، و لم يكن للعقل حكم، و للغوية حكمه صار سببا لأن يقال بعدم تنجيز العلم أصلا.
و لكن قلنا بأنّه لا بدّ من التفكيك في أصل الإطاعة و بين كيفية الإطاعة، فإنّه في المقام الأول لا فرق بين العلم الإجمالي و التفصيلي، و بصرف العلم تحصل الإراءة، و اذا انكشف الواقع يكون الواقع منجّزا، و قلنا بأنّه لا إجمال في العلم، بل في العلم الإجمالي أيضا يكون المعلوم بيّنا، مثلا فيما نحن فيه ما تعلّق به العلم هو أنّ للشارع حكم في المورد، و هذا يكفي في كون المعلوم مبيّنا، فعلى هذا يكون الواقع بمجرّد قيام العلم منجّزا، و من الواضح أنّه قادر على إتيان المعلوم، لأنّ المعلوم إمّا الوجوب أو الحرمة، فهو قادر على إتيان الواقع و يكون عليه منجزا، غاية الأمر بعد ما صار التكليف منجّزا لا يكون في بعض المواقع حكم للعقل في كيفية الإطاعة، و مجرد عدم ذلك لا يكفي القول بعدم تنجّز العلم، لعدم أثر له، لأنّه يكفي في أثره عدم جريان الاصول في أطرافه، مع أنّ في بعض موارده يكون له بعض الآثار الاخرى كما أشرنا اليه.
فظهر لك فساد ما توهّم من عدم تنجّز العلم فيما نحن فيه، فعلى هذا يكون العلم منجّزا، و بعد تنجّزه يكون أمره كأمر العلم في الشبهة المحصورة، فكلما قلنا في الشبهة المحصورة بلزوم الموافقة القطعية أو حرمة المخالفة القطعية يجري فيما نحن فيه أيضا، إلّا أنّ الفرق بين ما نحن فيه و بين الشبهة المحصورة يكون في الشبهة المحصورة للشارع الحكم بكيفية الإطاعة مطلقا، و لا يمكن ذلك بقول مطلق فيما نحن، بل في موردها كان الدوران بين وجوب الشيء و حرمته في زمان واحد و لم يكن لأحدهما أهميّة لا يكون العقل حاكما بالتخيير؛ لأنّ التخيير ثابت تكوينا، فافهم.
ثمّ إنّه قال هذا المتوهّم بعد ذلك: إنّه بعد عدم تنجّز العلم الإجمالي بأنّه لا تجري أصالة التخيير فيما نحن فيه، لأنّه ليس له أثر، لأنّ التخيير كان ثابتا مع قطع النظر عن الأصل تكوينا، و هذا صحيح، و قال: لا تجري أصالة الإباحة، لأنّ من