المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - فصل في الاستصحاب
يبني على اليقين فهذا فعل المكلف، فعلى هذا نقول: إنّه بعد كون البناء من ناحية المكلف فالمكلف لو كان اليقين له حاصلا و كان واجدا له ما يفعل فكلّ ما يفعله حال كونه واجدا لليقين فهو يفعله حال الشك، فهو لو كان متيقنا ما كان له إلّا الجري العملي على طبق يقينه، ففي حال الشك أيضا بعد البناء على كون الشك كاليقين يكون فعله هو الجري العملي على طبقه، فعلى هذا و لو أنّ الشارع حكم عليه بالبناء لكن بعد كون البناء من المكلف فالمكلف بعد البناء يكون فعله الجري العملي، فالمكلف لا فرق عنده في أن يكون جريه العملي وفقا للأثر العقلي أو العادي أو الشرعي؛ لأنّه لمّا كان بناء و هو حال اليقين فكما أنّ جريه العملي يكون على كلّ ما له أثر فكذلك في حال الشك.
فعلى هذا المبنى يكون اليقين مأخوذا استقلالا، لأنّ له الأثر و هو الجري العملي، فالمكلف بعد البناء من ناحيته يكون فعله الجري العملي فلا يرد المحذور المتقدم من أنّ اليقين لا أثر له إلّا التنجز و هو ليس أمره بيد الشرع، لأنّ هذا الكلام يجري على الالتزام بجعل المماثل و أنّ الشارع جعله فلا يمكن له جعل التنجز، فلا بدّ من كون اليقين مرآة للمتيقن، و أمّا على ما قلنا من كون البناء من المكلف فيكون الأثر لليقين و هو الجري العملي، فافهم.
و اعلم أنّ لهذا المبنى الذي اخترناه ثمرات مهمّة:
منها: ما فهمت من كلامنا المتقدم من أنّه لا نحتاج الى جعل المماثل كما قال بعض.
و منها: أنّه على هذا المبنى يكون وجه حكومة الاستصحاب على سائر الاصول واضحا، إذ بعد كونه بمنزلة اليقين فحيث سائر الاصول موضوعها الشك و غايتها اليقين و الاستصحاب على هذا بعد أمر الشارع بالبناء على اليقين يكون يقينا فيكون حاكما على سائر الاصول، و أمّا على القول بجعل المماثل فحيث يكون