المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
فعرفت أنّ الحق في المسألة هو التفصيل، و كان غرض المحقّق القمّي (رحمه اللّه) من أنّ الخطاب لا يشمل غير المقصودين بالإفهام أنّ ظهور الكتاب لم يكن لنا حجة؛ لأنّا لم نكن من المقصودين بالإفهام، و على ما قلنا لو ثبت أنّنا لم نكن مقصودين بالإفهام فلا إشكال في عدم ظهور ألفاظ القرآن لنا، و أمّا لو شككنا في ذلك و لم ندر بأنّ المقصود بالإفهام يكون هو النبي و الأئمة- (صلوات اللّه عليهم)- خاصة أو الأعمّ منهم و من غيرهم فيمكن لنا الأخذ بظهور الكتاب المبين؛ لما قلنا من بناء العقلاء في هذا المورد، فنقول بعون اللّه تعالى:
اعلم: أنّه لا وجه لأن يقال من عدم حجّية ظهور الأخبار لنا؛ لأنّا لم نكن مقصودين بالإفهام، لأنّه من الواضح أنّ في ما ورد من المعصومين- (سلام اللّه عليهم)- تقريرا و قولا و فعلا ما يدلّ على جواز تمسّكنا بالأخبار و أخذ معالم الدين منها، فمن راجع الأخبار يرى ذلك، مثل ما ورد أنّ الراوي يقول: كان عندي كتاب حريز و آخذ به و قرّره المعصوم، أو مثل ما ورد من أنّه يكتبون الآثار لأنّه يأتي زمان يعملون بالكتب و غير ذلك، فعلى هذا في الاخبار لا يبقى إشكال، إمّا من باب كوننا من المقصودين بالإفهام و إمّا من جهة أنّه و لو لم نكن من المقصودين بالافهام لكن أمضى المعصوم عملنا بالأخبار، فافهم.
و أمّا الكتاب الكريم فالإشكال في العمل به يكون من جهات:
منها: الأخبار الواردة، و هذه الأخبار أيضا على طوائف لا بدّ من التفكيك بينها.
فطائفة من الأخبار هي ما ورد في التفسير بالرأي، مثل أنّه «من فسّر القرآن بالرأي فقد كفر»، أو «من فسّر القرآن بالرأي فليتبوّأ مقعده من النار»، أو غير ذلك من الأخبار التي تكون متواترة، و بهذه الأخبار قالوا بأنّه لا يجوز التمسّك بالقرآن.
و فيه: أنّه من الواضح أنّ هذه الأخبار على كثرتها تدلّ على حرمة التفسير