المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - المقام الثاني في تقسيم العلم
المجعول التعبدي نفس الطرق لا المؤدّى نقول: بأنه يمكن الالتزام بذلك على القول بكون المجعول هو المؤدّى، يعني مؤدّى الطريق.
بيانه: أنّ التنزيلات الواردة تارة تكون عرضية، بمعنى أنّ شيئا يكون في عرض شيء آخر لا في طوله مثل أن يقال: التراب ماء فنزّل التراب منزلة الماء في الطهورية مثلا و يكون في عرضه لا في طوله، فيكون لسان التنزيل جعله عرضا له.
و تارة لا يكون المجعول و المنزّل في عرضه، بل يكون في طوله، فنقول: إنّ فيما نحن فيه لا يمكن الالتزام بكون التنزيل عرضيا، و إنّ مؤدّى الطريق منزّل منزلة الواقع و يكون في عرضه، لأنّ هذا موجب للتصويب الذي هو محال، أو مجمع على بطلانه؛ لأنه على هذا يكون الواقع تارة الواقع الأولي، و تارة الواقع الجعلي و هذا تصويب، فما هو المعقول هو كون المؤدّى الذي تعلّق الجعل به في طول الواقع، بمعنى أنّ مؤدّى الطريق من باب كشفه عن الواقع صار حجة و لازم الاتّباع، فيكون المؤدى منزّلا منزلة الواقع في طوله و باعتبار كشفها عن الواقع، فعلى هذا يكون المؤدى لازم الاتّباع و المجعول من باب كونها كاشفة عن الواقع و كون الطريق القائم عليه طريقا الى الواقع فلبّا يكون اعتبار المؤدى و تعلّق الجعل بها لأجل كشفها عن الواقع، فحيث كشفها عن الواقع مأخوذ فيه قهرا، لأنّ بهذا الحيث صار مجعولا، فالمؤدى مع كشفها عن الواقع صار مورد الجعل و الاعتبار، و على هذا فالمؤدّى المنكشف مورد اعتبار الشارع، يعني مؤدّى المتحيّثة بحيثية كشفها عن الواقع و لأجل كاشفيّتها للواقع صارت مورد الاعتبار.
فعلى هذا بعد كون المؤدّى بهذا الاعتبار مورد الجعل فحيث الكشف دخيل و ملحوظ في مقام الاعتبار فبعد كون المؤدّى لكاشفيتها عن الواقع مورد الاعتبار فالجعل لا يتعلّق بنفس المؤدّى، بل بها و بحيث كشفها.
و لهذا قال بعض في مقام بيان مراد الشيخ (رحمه اللّه): إنّ المؤدّى المنكشف مورد الاعتبار، و معناه ما قلنا، يعني أنّ المؤدّى مع حيث كشفها صار مورد الجعل، فعلى