المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - المقام الرابع في التجرّي
بعنوان الواقع لا بعنوان نفس تعلق القطع، فعلى هذا لا يمكن أصلا كون الفعل حراما من باب تعلق القطع به.
و استشكل عليه النائيني (رحمه اللّه): بأنّه على هذا لا يمكن فرض القطع الموضوعي، لأنّه لو تمّ كلامه يلزم أن لا يكون تحت اختياره، فلا يمكن كون القطع موضوعا للحرمة أو الوجوب.
و فيه: أنّ نظره (رحمه اللّه) ليس الى عدم إمكان فرض القطع الموضوعي مطلقا، بل نظره الى أنّ في التجري حيث يكون القطع طريقيا فالمتجري يكون تجرّيه باعتقاد مخالفة الواقع، لا مخالفة نفس القطع، فالفعل المتجرّى به لو كان حراما بعنوان تعلق القطع به ليس تحت اختياره فلا معنى لحرمته عليه بهذا العنوان، و إلّا فأخذ العلم موضوعا بمكان من الإمكان، و لا يرد هذا الإشكال، لأنّه لو اخذ موضوعا يكون النظر الى نفس القطع و الانقياد أو التجري يكون بنفس هذا العنوان، فكلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) ليس في هذا الحيث مورد الإشكال.
و لكن يرد عليه: أنّه لو أغمضنا عمّا قلنا في جواب كون الفعل المتجرّى به حراما بالعنوان الثانوي و هو تعلق القطع به أنّه لا يلزم من العنوان في إتيان الفعل أو تركه التوجّه الى نفس المصداق، و أمّا التوجّه الى عنوانه الكلي في صيرورة الفعل اختياريا فلا يلزم ذلك- مثلا- في الضرب و كونه اختياريا حتّى يصير حراما لا يلزم كون الشخص متوجّها الى أنّ هذا ضرب محرّم، و لا يلزم توجّهه الى أنّ هذا الضرب المحرّم بأيّ عنوان كان حراما و يكون ملتفتا الى ذلك، فعلى هذا فيما نحن فيه مع القطع يعلم بكون هذا حراما و لو لم يلتفت أنّ حرمته كانت لأجل تعلق القطع به؛ لأنّ هذا المقدار يكفي في كون الفعل تحت اختياره. نعم، لو لم يلتفت حتى الى كونه معلوما أيضا و مورد تعلق القطع صحّ كلامه و لكن هو ملتفت بذلك.
الوجه الثاني من الوجوه التي قيل بها لإثبات كون الفعل المتجرى به حراما فهو يتمّ مع فرض تمامية كون التجري موجبا للعقاب و كونه قبيحا فيقال: إنّه بعد