المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - الثالث الإجماع
بالتكاليف بين الروايات و سائر الأمارات منطبق على العلم الإجمالي الصغير، و هو العلم الإجمالي بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار.
فعلى هذا بعد الانطباق تصير دائرة العلم الإجمالي الكبير أضيق، لأنّه بعد الانطباق تكون أطرافه منحصرة بالأخبار و غيرها من سائر الأمارات، كما يكون الأمر في كلّ منها مورد احتمال للتطبيق، مثلا لو شهد زيد بوقوع الدم في واحد من عشرة أوان موجودة عندك و في هذا الحال أخبر عمرو بوقوع الدم في واحد من خمسة أوان معينة من هذه العشرة فقهرا ينطبق علمك الإجمالي بوقوع الدم في واحد من عشرة أوان على العلم الإجمالي بوقوع الدم في واحد من خمسة منها، و لا يكون العلم الإجمالي بالنسبة الى ما زاد عن الخمسة منجّزا؛ لاحتمال كون الدم الذي أخبر به زيد هو الدم الذي أخبر به عمرو.
فعلى هذا في المقام أيضا يكون العلم الإجمالي الكبير على التقريب الثاني منطبقا مع العلم الإجمالي الصغير، و أمّا على تقريب الشيخ (رحمه اللّه) فلا يكون الأمر كذلك؛ لأنه لا يدّعي الانطباق، و لذا يرد على تقريب الشيخ (رحمه اللّه) ما ذكره نفسه الزكية، و قال أولا: إنّ غاية اثبات ذلك هو العمل بمطلق الأمارات كالشهرة و غيرها، لا خصوص الاخبار؛ لأن العلم الإجمالي لا تكون دائرته منحصرة بالأخبار، بل كلّ ما نعلم هو كون التكاليف في الأخبار و سائر الأمارات. و ثانيا: أنّ هذا الوجه لا يثبت إلّا العمل بما هو مظنون الواقع، لا بما هو مظنون الصدور؛ لأنّ ما نعلم به إجمالا هو صدور أحكام كثيرة، فعلى هذا لا تكون هذه الأحكام الكثيرة في خصوص الأخبار، بل فيها و في غيرها، و عليه تكون نتيجته هو العمل بما ظنّ بصدوره لبيان حكم اللّه الواقعي، سواء كان مؤدّى الخبر أو غيره من الأمارات، و لا يجب العمل بمطلق مظنون الصدور من الأخبار؛ لأنّ صرف صدوره لا يكفي في كونه حكما واقعيا، لأنه يمكن صدوره تقية، فما هو المعلوم بالإجمال هو صدور أحكام