المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٧ - المقصد الخامس الكلام في التقليد
العسر و الحرج في بعض الموارد لا بدّ من الاكتفاء في المورد، و لا يمكن التعدي و القول بالإجزاء مطلقا؛ لأنّ دليل العسر و الحرج موجب لرفع ما يوجب منه العسر و الحرج، فكل مورد يكون فيه العسر و الحرج نلتزم بالإجزاء، فافهم.
المقصد الخامس الكلام في التقليد
قد عرّفوا التقليد بتعاريف، فقيل: هو الأخذ بقول الغير، و قيل: هو نفس العمل و غير ذلك، و ترى أنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) قال بأنّ التقليد لا يمكن أن يكون نفس العمل، بل لا بدّ و أن يكون العمل مستندا به، و لكن لا يخفى عليك أنّه ليس في آية و رواية لفظ «التقليد»، و ما ورد من الأخبار لا يدلّ على كونه موضوع حكم مطلقا، بل ما يكون في البين هو أنّ بعض الأحكام يكون موضوعه التقليد، و ليس موضوع كلّ حكم كموضوع الحكم الآخر، بل يكون مختلفا، فلا بد من حساب هذه الأحكام حتى يثبت أنّ ما هو موضوعه و الأحكام عرضت لأيّ موضوع؟
فنقول بعونه تعالى: إنّ من الأحكام هو أن الشخص لا بدّ و أن يكون إمّا مجتهدا، أو محتاطا، أو مقلّدا، فلا بدّ من أن تكون أعماله ناشئة إمّا عن اجتهاد نفسه، أو الاحتياط، أو تقليد غيره، فهذا الحكم التخييري مقتضاه كون العمل ناشئا عن تقليد الغير، فلا بدّ و أن يكون في هذا الحكم التقليد عن الأخذ بالعمل، و ليس نفس العمل؛ لما قلنا من أنّ الحكم هو كون عمله ناشئا عن التقليد، فلا بد أن يكون للعمل منشأ، و من أحكامه جواز الرجوع من مجتهد الى مجتهد آخر، ففي هذا الحكم و هو التقليد الذي هو موضوع هذا الحكم عبارة عن العمل، فلو عمل بالمسائل على طبق رأي المجتهد لا يجوز له العدول، و إلّا يجوز، و كذا في حكم البقاء، فلو عمل يجوز البقاء، و إلّا فلا. فظهر لك أنّه لا يمكن أن يعرّف للتقليد تعريفا ثم يجعله ميزانا في كلّ