المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
الى بعض آخر.
و تارة يكون المتكلّم في مقام البيان بالنسبة الى بعض و يكون بالنسبة الى بعض آخر بصدد الكتمان، مثل التورية في الصورتين الأخيرتين لا يكون الظهور حجة لغير المقصودين بالإفهام، سواء كان بالنسبة اليهم بصدد الكتمان، أو لم يكن بصدد الكتمان بل يكون غرضه صرف التفهيم المقصودين بالإفهام.
و ذلك لما قلنا من أنّه يمكن الأخذ بالظهور بعد كون المتكلّم بصدد البيان، يعني بصدد التفهيم لا بصدد البيان الذي قلناه في مقدمات الحكمة، و يكون مراده ظاهر اللفظ و لو يستكشف ذلك بأصالة عدم القرينة، ففي هذا المقام يكون بناء العقلاء على الأخذ بالظهور، و أمّا فيما لم يكن بصدد تفهيمه كما يكون في غير المقصودين بالإفهام أو يكون غرضه الكتمان عنهم فلا يكون الظهور حجة، و لم يكن بناء للعقلاء على الأخذ بالظهور.
فما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من أنّ ظهور اللفظ حجة و لو لغير المقصودين بالإفهام لو كان غرضه أنّ الظهور حجة لهم لو لم نعلم بأنهم مقصودون بالإفهام و شككنا في ذلك، كما قلنا في الصورة الثانية فيكون كلاما جيدا، و أمّا لو كان غرضه أنّ الظهور حجة لغير المقصودين بالإفهام حتى فيما نعلم بعدم كون المتكلّم في صدد تفهيمهم، أو حتى في ما يكون المتكلم بصدد الكتمان بالنسبة اليهم فليس كلامه في محلّه، لما قلنا من عدم بناء العقلاء في الموردين على الأخذ بالظهور.
و ما مثّلوا له من قبيل الوصية و الإقرار و استشهدوا على ذلك بالمطلب، و أنّ في مورد الوصية و لو لم يكن غرضه تفهيم الغير و لكن يكون ظهور كلامه حجة لغير المقصودين بالإفهام فأيضا في هذين الموردين- أعني الإقرار و الوصية- و امتثالهما يكون من قبيل القسم الثاني، أعني لا نعلم بأنّ المقصود يكون هو صرف من أقرّ له مثلا، أو يعمّ غيره، و في هذا الفرض قلنا بأنّ بناء العقلاء على التمسّك بالظهور،