المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
العلم الإجمالي هل يكون له التنجيز، أو لا؟ فالشيخ و النائيني (رحمهما اللّه) كان مدّعاهما عدم تنجيز العلم، غاية الأمر كان الشيخ (رحمه اللّه) نظره في ذلك الى عدم إمكان المخالفة القطعية، و النائيني (رحمه اللّه) كان نظره في ذلك الى أنّ العلم حيث يكون وجوده و عدمه على السواء فلا معنى لتنجّزه، و أنّنا بما قلنا في المقام أنّ العلم يكون منجّزا، فعلى هذا أصل الإشكال و الخلاف يكون في هذه الجهة.
فعلى هذا ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) اعتراضا على الشيخ (رحمه اللّه) بأنّه لا وجه لاختصاص النزاع بما كان الدوران بين الوجوب و الحرمة التوصلي، و أمّا في ما كان أحدهما أو كلاهما تعبديا فلا مجال لهذا الاختلاف ليس في محلّه، لأنه و لو أنّ المخالفة التفصيليّة ممكنة لو كان أحدهما أو كلاهما تعبديا إلّا أنّه لا فرق بين التوصلية و التعبدية فيما هو المهمّ في المقام، و هو الحكم بالتخيير ممّا لا وجه له، لأنّه كما قلنا يكون الكلام و مورد النقض و الإبرام هو في مقام الثبوت، و أنّ العلم هل يمكن تنجّزه أو لا؟ فالشيخ و النائيني (رحمهما اللّه) قالا بعدم تنجزه، و أنّنا قلنا بتنجّزه.
و على كلّ تقدير يكون قول الشيخ (رحمه اللّه) بعدم تنجّز العلم لأجل عدم إمكان المخالفة القطعية، و قول النائيني (رحمه اللّه) بعدم تنجز العلم لأجل أنّ العلم وجوده و عدمه يكون سواء، لأنّ أمره تكوينا يكون دائرا بين الوجود و العدم، فكلام الشيخ (رحمه اللّه) و كذا كلام النائيني (رحمه اللّه) يجري و يصحّ و يتم فيما لو كان الوجوب و الحرمة توصليا، لأنّه في التوصّل لا يمكن المخالفة القطعية، و كذلك في التوصلي يكون أمره تكوينا دائرا بين الوجود و العدم، فلا أثر للعلم، و أمّا لو كان أحدهما أو كلاهما تعبديا فيمكن المخالفة القطعية بأن يأتي أو يترك لا بداعي التقرب، و كذلك يكون للعلم الأثر و هو لزوم الإتيان أو الترك بداعي التقرّب، و كذلك على ما قلنا أيضا من أنّه لا أثر للعلم في المقام الثاني، أعني مقام الامتثال، و لا حكم للعقل بالتخيير، و هذا يصحّ في التوصّلي.
و أمّا في التعبّدي فللعقل الحكم في المقام الثاني، يعني في مقام الامتثال و في