المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - المقصد الثالث في الدوران بين الوجوب و الحرمة
كيفية الإطاعة فهو يحكم بالتخيير مع قصد التقرب، فعلى هذا لو كان الوجوب أو الحرمة كلاهما أو أحدهما تعبديا يكون راجعا الى مقام الامتثال و قد فرغ من مقام الثبوت، و إن كان في النتيجة مثل ما لو كانا توصليّين فإنّ في كلّ منهما نحكم بالتخيير، إلّا أنّ بينهما الفرق في ما كان محلّ الخلاف المتقدم، و إذا كانا تعبديّين أو أحدهما تعبديا فيكونان من قبيل المتزاحمين، فإنّه لا يمكن الجمع بينهما في مقام العمل مع كون الملاك في كلّ من الوجوب و الحرمة، و مقتضى القاعدة في المتزاحمين أيضا لو لم يكن أحدهما اهمّ هو التخيير، لكن مع ذلك كان كلام الشيخ (رحمه اللّه) في محلّه، لما قلنا لك، فافهم.
ثمّ اعلم أنّه على كلّ من القولين- أعني ما قلنا و ما قال الشيخ و النائيني (رحمهما اللّه) لا يكون التخيير في المقام تخييرا عقليا، لأنّ مورد التخيير العقلي هو فيما لو كان الحاكم بالتخيير هو العقل، و في المقام يكون التخيير تكوينا بين الوجود و العدم، و لا يكون تخييره تخييرا شرعيّا؛ لأنّه ليس التخيير بحكم الشرع، فعلى هذا نعم ما قيل بأنّ التخيير في المقام يكون تخييرا تكوينيا. نعم، لو كان الدوران لا في زمان واحد بل في أزمنة، سواء قلنا بالتخيير الاستمراري أو البدوي يكون التخيير بحكم العقل، فتدبّر.
ثمّ إنّه هل يكون التخيير إذا كان الدوران في أزمنة تخييرا بدويا؟ بمعنى أنّه اذا أخذ بأحد طرفي الوجود و العدم فلا بدّ من أن يكون دائما على هذا البناء و الأخذ، أو يكون التخيير استمراريا، بمعنى أنّه في كلّ زمان له الخيار بين الفعل و الترك؟
فبعض قال بالأول لأجل الاحتياط، و بعض قال باستصحاب حكم المختار، و بعض قال بالثاني لأجل استصحاب التخيير، و لا وجه لهذه الأقوال الثلاثة.
أمّا الاحتياط فلأنّ بعد الحكم بالتخيير ليس هناك احتمال حتى يلتزم بالاحتياط.