المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
في العلم الإجمالي بأحكام الشريعة، كما لا اشكال في وجود أحكام في مؤدّى الطرق و الأمارات، و كما لا اشكال في أنّه في كلّ ما يكون علم إجمالي ثمّ علم تفصيلا ببعض ينحلّ العلم الإجمالي الأول و ينطبق على المعلوم التفصيلي، و كذلك لو حصل علم إجمالي آخر بعد العلم الإجمالي الأول و يكون دائرته أضيق من العلم الإجمالي الأول فأيضا ينحلّ العلم الإجمالي الأول و ينطبق على العلم الإجمالي الثاني، مثلا لو علم بكون الخمر في أحد من عشرة أوان، ثمّ علم إجمالا بكون الخمر في أحد من خمسة أوان من هذه الأواني العشرة فيحمل العلم الإجمالي الأول على الثاني و ينطبق عليه، و لازمه الاحتياط في خصوص أطراف العلم الإجمالي الثاني، و هذه الكبريات الثلاث لا إشكال فيها، إنّما الإشكال في المقام من جهتين:
الجهة الاولى: أنّه بعد العلم الإجمالي بتكاليف الشريعة يجب بمقتضى هذا العلم الإجمالي الاحتياط في أطرافه، و لكن نعلم أيضا بوجود واجبات و محرّمات، أعني تكاليف في مؤدّيات الطرق و الأمارات، و يكون الإشكال في أنّه هل تكون المعلومات في الطرق و الأمارات بمقدار العلم الإجمالي الأول حتى ينحلّ العلم الإجمالي الأول الى علم تفصيليّ أم لا؟ مثلا نعلم بثبوت ألف حكم في الدين إجمالا، و نعلم أيضا بأحكام في مؤدّيات الطرق و الأمارات، لكن يكون الإشكال في أنّ مقدار معلوم الثاني يعني ما يكون في الطرق و الأمارات هل يكون بمقدار معلوم الاول، أم لا؟ فإن كان الإشكال في هذه الجهة فنقول: إنّه لا إشكال بأنّا نعلم بأحكام في مؤدّيات الطرق و الأمارات بمقدار معلوم الأول، فنعلم مثلا بألف حكم في مؤدّيات الطرق و الأمارات، فينحلّ العلم الإجمالي الأول بلا ترديد، فتدبر.
الجهة الثانية: و هي التي تعرّض لها الشيخ الأنصاري أعلى اللّه مقامه: بأنّه و لو نعلم بأنّ كلّ مقدار نعلمه بالعلم الأول يكون في مؤدّيات الطرق و الأمارات، و لكن ما نعلمه أولا إجمالا هو أنّ في الشريعة تكون أحكام واقعية، فنعلم إجمالا