المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
على أنّه ما لم تتمّ الحجّة على العبد لا يصحّ العقاب، فلا شبهة في جريان البراءة في القسم الأول، أعني إذا كان التكليف انحلاليا، و من هذه الجهة نتج الفرق بين الشرطية و المانعية، فلا تجري البراءة في الأول دون الثاني، مثلا اذا كان شرط الصلاة استعمال الملبوس من جلد مأكول اللحم فلو شكّ في أنّ شرط صلاته موجود أم لا لا يمكن جريان البراءة و الحكم بصحة الصلاة؛ لأنّ في الشرائط حيث إنّ مورد التكليف هو الوجود فلا يكون انحلاليا، فعلى هذا لا بدّ له من تحصيل ذلك الوصف، مثلا وصف لبس جلد مأكول اللحم، فعلى هذا يكون التكليف معلوما و الشكّ يكون في مقام الامتثال، و في مثل ذلك المورد يكون مجرى الاشتغال.
و أمّا في الشكّ في المانعية فليس كذلك، فلو شكّ في أنّه هل هو لابس في صلاته من جنس غير المأكول و الحال أنّه عالم بأنّ من موانع الصلاة هو لبس غير المأكول؟ فلا إشكال مع ذلك في جريان البراءة؛ لما قلنا من أنّ التكليف و النهي يكون انحلاليا، و ينحلّ النهي الواحد الى نواه عديدة، ففي الفرد المعلوم لا بدّ من الاجتناب، و في الفرد المشتبه تجري البراءة لجهل المكلف بالتكليف، فظهر لك أنّ في الشبهات الموضوعية تجري البراءة؛ لأنّ تكليف الكلّي و إن كان معلوما إلّا أنّه بالنسبة الى الفرد المشكوك لا يعلم المكلف بالتكليف، و هذا معنى أنّ الشك يكون في الواقعة الجزئية إلّا اذا لم يكن النهي انحلاليا، فافهم و تدبّر جيّدا.
هذا كلّه بحسب القواعد الكلية، مثل قاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو حديث الرفع، و لكن لا يخفى عليك أنّه لا حاجة لنا في جريان البراءة في المقام الى ما قلنا أصلا حتى يقال و يتوهّم بأنّ ذلك في ما يكون النهي انحلاليا، و أمّا اذا لم يعلم بأنّ النهي انحلالي أو لا فلا مجال للبراءة حتى نحتاج الى أن نقول في الجواب بأنّ النواهي الواردة في الشرائط تكون انحلالية، بل نقول بأنّ في المقام يكون مقتضى الأصل هو البراءة لأجل أخبار كثيرة واردة في خصوص ما نحن فيه، مثل رواية عبد اللّه بن