المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
الاولى: صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: «سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء؟ قال:
بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد، فقلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه؟ قال: إذا أصبتم بمثل هذا و لم تدروا فعليكم الاحتياط حتى تسألوا و تعلموا».
و فيه: أنّ ظاهر الرواية هو: أنّه اذا لم تعلموا حكم شيء فلا تقولوا فيه شيئا بغير علم، بل عليكم بالاحتياط؛ لأنّ السائل بعد ما قال: «إنّ بعض ...» قال (عليه السّلام):
«فعليكم الاحتياط»، لا أن يكون الأمر بالاحتياط راجعا الى مسألة الصيد، و مع قطع النظر عن ذلك و تسليم أنّ الأمر بالاحتياط يكون راجعا الى الصيد و نظائره، فتارة يقال بأنّ الشبهة تكون في التكليف، بمعنى أن وجوب نصف الجزاء يكون في حقّ كلّ واحد منهما متيقّنا، و يكون الشك في وجوب الزائد من النصف، فيكون الشكّ بين الأقلّ و الأكثر، و لا إشكال في البراءة عن الزائد في الشكّ بين الأقلّ و الأكثر بالاتفاق. و تارة يقال بأنّ المورد يكون من قبيل الشكّ في المكلف به، و أنّ تكليفا ثبت و يكون الشكّ في متعلق التكليف، فهو غير مربوط بما نحن فيه أصلا؛ لأنّ الكلام في الشبهة الحكمية التحريمية، و هو يكون في التكليف، لا متعلّق التكليف حتى يمكن الاستدلال لوجوب الاحتياط بهذه الرواية.
الثانية: موثّقة عبد اللّه بن وضّاح على الأقوى، قال: كتبت الى العبد الصالح:
يتوارى عنّا القرص و يقبل الليل و يزيد الليل ارتفاعا، و تستر عنّا الشمس و يرتفع فوق الجبل حمرة، و يؤذّن عندنا المؤذّنون، فاصلّي معهم و أفطر إن كنت صائما، أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب (عليه السّلام): «أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك».
و فيه: أنّ هذه الرواية إمّا أن يكون مورد سؤال السائل فيها هو الشبهة