المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٨ - التنبيه الثالث أنّه لا بدّ و أن يكون المعلوم تفصيلا في العلم الإجمالي فعليا
كون الأطراف متّفقة الحقيقة أو مختلفة الحقيقة، كما فرّق صاحب الحدائق بينهما، بل و لا فرق بين كون الخطأ بين الذي يعلم إجمالا بأحدهما متّفقين أو مختلفين، أو كان متعلّقهما متّفقا أو مختلفا، لما قلنا من أنّه بعد العلم و تعلّقه بكلّ جهة حيث يكون فيه التفصيل من هذه الجهة يتنجّز و لا بدّ من الإطاعة، فافهم.
التنبيه الثاني: و ممّا قلنا من أن ما يكون منجّزا و لا بدّ من إطاعته هو المعلوم
و الجهة التفصيلية التي تكون في البين، و بمجرّد تحقّق الصغرى بالعلم تنطبق عليها كبرى الواقع، و لا يجب ترك الأطراف بعنوان المشتبه أصلا، لكنّ ترك الأطراف يكون من حكم العقل إرشادا من باب المقدمة، و لو حكم الشارع أيضا بترك الأطراف لا يكون إلّا إرشادا الى حكم العقل، فلا تكون الأطراف فيها جهة بعنوانها، بل ليس في البين إلّا حفظ الواقع.
فعلى هذا لو ارتكب بعض الأطراف و صادف الواقع فيعاقب على الواقع لا على ارتكاب المشتبه، و لذا لو ارتكب بعض الأطراف و لم يصادف الواقع الذي كان في البين لا يترتب عليه عقاب أصلا، لما قلنا من أنّ لزوم الاجتناب عن الأطراف ليس إلّا من باب حكم العقل، و لو حكم الشرع أيضا لا يكون مولويا، بل يكون إرشادا الى حكم العقل، فافهم. فلا وجه للقول بترتب العقاب على ارتكاب الأطراف و لو لم يصادف مع المعلوم في البين إلّا على القول بالتجري الذي لا نلتزم به و سبق كلامه في القطع، فتدبّر.
التنبيه الثالث: [أنّه لا بدّ و أن يكون المعلوم تفصيلا في العلم الإجمالي فعليا]
لقد ظهر لك ممّا قدّمنا: أنّه لا بدّ و أن يكون المعلوم تفصيلا الذي يكون في البين في العلم الإجمالي فعليا على كلّ تقدير، حتى بالعلم يصير منجّزا و لا يبقى لحيث