المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٢ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
فنقول: أمّا فيما لو كان جاهلا أو ناسيا أو غيرهما بنفس السبب و الشرط فيكون الكلام نفس الكلام في الجهل بالجزء و الشرط في المأمور به، فكما قلنا بعدم التمسك بالحديث لرفع الإعادة أو القضاء كذلك نقول هنا بعدم إمكان التمسّك لرفع السبب و الشرط بالحديث في حال الجهل أو النسيان أو أحد أخواتهما، و لا بعد كشف الخلاف؛ لأنّ فساد العقد ليس أثر ترك الشرط أو السبب، بل يكون فساد العقد لأجل عدم وجود السبب، و صحة العقد يكون أثر وجود السبب أو الشرط، فبالحديث بعد رفع الشرط أو السبب لا يوجب صحة العقد؛ لأنّ هذا لازمه، لا أثره، و هذا واضح.
و الفرق بين الجزء و الشرط في المأمور به هنا هو: أنّه في الجزء و الشرط في المأمور به يصحّ التمسّك بالحديث و الدخول في الصلاة، و لكن بعد كشف الخلاف لا بدّ من الإعادة أو القضاء، و لكن هنا لا يصحّ التمسك بالحديث و لو في حال الجهل أو النسيان أو غيرهما من التسعة لرفع السبب أو الشرط، و هذا معنى أنّ الأصل في المعاملات هو الفساد.
و أمّا فيما لو كان أحد التسعة قد تعلّق بالشرطية أو السببية فنقول مقدمة: إنّ عمدة الإشكال في البراءة في الأقلّ و الأكثر هو إثبات المتيقن و المشكوك حتى يقال بثبوت التكليف في الأقلّ و الشكّ في الأكثر، و إشكال المحقّق الخراساني (رحمهم اللّه) يكون في هذا، و أنّه لا يكون في البين معلوم على كلا التقديرين حتى نقول بالعلم بثبوت التكليف به و الشك في الأكثر و قلنا بأنّ الأمر بالمورد يكون أمرا انبساطيا، بمعنى أنّ الأمر بالكلّ منبسط الى تمام أجزائه، و هذا ما نعبر عنه في مقام التفهيم بالأمر الضمني، و لا يكون إلّا أمرا واحدا منبسطا، فلهذا نقول بأنّ هذا الأمر المنبسط انبساطه بحيث يسري الى هذا الجزء الزائد غير معلوم، و ما نعلم انبساطه في الأقلّ، و أمّا انبساطه أكثر من ذلك حتى الى الأكثر فمشكوك قلنا في البين معلوم و هو الأقلّ،