المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
لما قلناه أولا، و ثانيا لأنّ رفع الحكم يكون ماداميا، يعني ما دام بقاء النسيان أو الجهل، ففي هذا الحال- يعني حال النسيان أو الجهل- لا يكون التكليف فعليا، و المانع من فعلية التكليف لا يكون إلّا النسيان أو الجهل، و أمّا المصلحة و الإنشاء فلا يرتفعان، و بعد رفع النسيان أو الجهل يصير التكليف فعليا؛ لارتفاع المانع، فلا بدّ من الإعادة أو القضاء، إلّا أن يكون ما أتى به في حال النسيان أو الجهل وافيا بتمام مصلحة المأمور به في حال التذكر و العلم.
فعلى هذا كلّ من يقول باكتفاء الأمر الظاهري أو الاضطراري عن الواقعي اذا كانا وافيين بتمام مصلحة المأمور به الواقعي فلا بدّ من أن يلتزم بعدم وجوب الإعادة أو القضاء بعد رفع النسيان أو الجهل، و لا بد أن يلتزم بذلك المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، لأنّه قائل بالإجزاء في هذه الصورة.
و أمّا على ما قلنا في محلّه من أنّه لا يلزم ذلك في باب الإجزاء، بل يكفي أن يكون صلاة الاضطراري أو صلاة الظاهري فرد الصلاة الواقعي، و يكفي صرف الفردية لكونه وافيا لمصلحة المأمور به الواقعي بتمامه، بل نقول بعدم وجوب الإعادة أو القضاء بعد إحراز الفردية، ففي المقام نقول بأنّه بعد ما لم نقل بما قاله الشيخ (رحمه اللّه) من عدم إمكان توجّه التكليف للناسي، بل قلنا بإمكان ذلك فنقول: يكون هذا الفرد الفاقد للجزء قابلا لأن يتعلق به التكليف، و المفروض أنّه أتى به الناسي فلا يجب الإعادة أو القضاء؛ لأنّه بعد فرض القابلية يكون هذا الفرد الناقص فردا للمأمور به في مقابل الفرد الكامل و لا يلزم أزيد من ذلك، و هذا موجود، فصلاة من نسي الجزء تكون صحيحة، و لا يجب عليه الإعادة أو القضاء على هذا المبنى، لكنّه لا بدّ من أن يكون فاقد الجزء الفرد المأمور به الواقعي، و ما لم يثبت ذلك لا مقتضى للإجزاء، و لا يثبت ذلك، فعلى هذا لا بدّ من الاعادة و القضاء فيما اذا نسي الجزء أو جهل به ثم تذكّر أو علم، فافهم.