المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - التنبيه الثالث أنّه لا بدّ و أن يكون المعلوم تفصيلا في العلم الإجمالي فعليا
النذر أو غيره من الأدلة ليس معارضا له، و لا يلتزمون بذلك في الواجبات و المحرمات، و لذا فدليل النذر و غيره من الأدلة معارض لها، و السر في ذلك هو ما قلنا من أنّ أدلة المباحات متكفلة لحكم اقتضائي، بخلاف أدلة الواجبات و المحرمات فإنّها متكفّلة لحكم فعلي، فهذه الأدلة تثبت الحكم الفعلي على كلّ حال و تقدير، و من الحالات كونه خارجا عن محلّ الابتلاء فافهم.
و لكن يمكن تقرير الإشكال بنحو آخر، و هو أن يقال: إنّ الأدلة تارة تكون متكفّلة لحكم فعلي، و اخرى تكون متكفّلة لحكم غير فعلي كما فرضه المستشكل، و فيما تكون في مقام بيان الحكم الفعلي لا إشكال بأنّ كلّ ما يكون راجعا الى الشارع يكون الشارع في مقام بيانه و متكفّلا لهذه الجهة، و لو سلّمنا بكون الشارع في مقام بيان الحكم الفعلي لكن من الواضح أنّ كلّ ما كان راجعا اليه يكون في مقام فعليّته، و أمّا ما ليس أمره بيد الشارع فليس الشارع في مقام بيانه، مثل القدرة فهي راجعة الى العقل فلا يمكن القول بصرف فعلية الحكم بعدم اشتراط القدرة، إذ ليست هي وظيفة الشارع و بيده.
فكذلك نقول في ما نحن فيه ففي الخروج عن محلّ الابتلاء كان المنشأ هو استهجان الخطاب، فلو كان خارجا عن محلّ الابتلاء يكون الخطاب مستهجنا، و هذا بيد العقل، فاذا كان بيد العقل فخطاب الشارع و لو كان فعليا و غير معلّق على تقدير إلّا أنّه غير معلّق على التقدير الذي كان وظيفته و أمره بيد الشارع، و هذا ليس بيد الشارع، فكيف يصحّ التمسك بالإطلاق؟ فافهم.
و قد استشكل شيخنا الحائري (رحمه اللّه) بالتمسّك بالإطلاقات إشكالا آخر، و هو:
أنّ نتيجة التمسّك بالإطلاقات في مورد الشك ليس إلّا إثبات الحكم الظاهريّ للمشكوك، لأنّه بعد الشك يثبت الحكم الظاهري، و لا يفيد الحكم الظاهري؛ لأنّ منشأ الشك في أنّ خطاب الشارع حسن أم لا؟ فإن كان الخطاب حسنا نحكم به