المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٤ - التنبيه الثالث أنّه لا بدّ و أن يكون المعلوم تفصيلا في العلم الإجمالي فعليا
غاية الأمر ما قلنا من أنّه لأجل أصالة العموم يدخلون الفرد المشكوك تحت العموم بعض قالوا بذلك حتى في المخصّصات اللفظية أيضا، كما قالوا في المخصصات اللبية كالشيخ (رحمه اللّه)، و بعض قالوا بذلك في المخصصات اللبية فقط كما قال بذلك المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، و نحن أيضا نلتزم بذلك، فعلى أيّ حال في ما نحن فيه حيث يكون التخصيص تخصيصا لبيا لا إشكال في ذلك، و عليه فعلى مذهب الشيخ (رحمه اللّه) لو كان بعض الاطراف متيقنا خارجا عن محل الابتلاء لا بدّ من الاجتناب عن البعض الآخر لما قلنا.
و لكن قلنا بفساد ذلك المذهب، و أنّه و لو يكون لمتعلق الخطاب عموم و إطلاق لكن حيث يكون الشكّ في قابلية توجّه الخطاب لا يكون مجال للرجوع الى العام، لأنّه من أول الأمر يكون الخطاب مشكوكا، فافهم.
ثمّ إنّه أوردوا على الشيخ (رحمه اللّه) بعض إشكالات أخر:
الأول: ما قاله السيد محمد الأصفهاني (رحمه اللّه)، و قال أيضا بذلك شيخنا الحائري (رحمه اللّه) من أنّه ما ورد من العمومات و المطلقات يكون متكفّلا لمتعلق التكليف و للمكلف، فالعموم متكفّل لبيان المكلّفين و شامل لهم كلّ فرد فرد من كلّ الطبقات، و كذلك متعلق التكليف متكفّل لتمام حالاته من سواده و بياضه و صغره و كبره و غير ذلك، فيمكن في الفرد المشكوك التمسّك بالعموم، لأنّ العام متكفّل لبيانه، و أمّا لجهة اخرى و هي أنّ نفس الخطاب فعليّ على كلّ تقدير، أو على كلّ الأشخاص فلم يكن العام و المطلق متكفّلا لبيان ذلك، فعلى هذا لا يمكن في مورد الشك في فعليّته على تقدير أو على فرد من التمسّك بالعموم أو الإطلاق.
و حاصل كلامه راجع الى أنّه كما في المباحات لا يكون خطابه متكفّلا لجهات نفس الحكم كذلك في الواجبات و المحرمات. و لا يخفى عليك أنّه لو كان الإشكال هذا فجوابه واضح، لأنّه في المباحات يلتزمون بحكم اقتضائي، و لذا لا إشكال بأنّ دليل