المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - التنبيه الثالث أنّه لا بدّ و أن يكون المعلوم تفصيلا في العلم الإجمالي فعليا
بمقتضى الخطاب الواقعي و لا حاجة الى الخطاب الظاهري، و إن لم يكن الخطاب حسنا فلا فرق حينئذ بين الخطاب الظاهري و الواقعي، فكما أنّ الخطاب الواقعي ليس بحسن فكذلك الخطاب الظاهري، فما فائدة التمسّك بالإطلاقات؟
و فيه: أنّه لو ثبت ما قلنا سابقا من أنّه بمقتضى أصالة العموم يكشف كون المشكوك داخلا في محلّ الابتلاء، كما يكون ذلك نتيجة كلام الشيخ (رحمه اللّه)، فلا يبقى مجال لهذا الإشكال، إذ على هذا بمقتضى العمومات ندخله في محلّ الابتلاء فيكون الخطاب به حسنا، فتدبّر.
ثمّ إنّه بعد عدم إمكان التمسك في مورد الشك بالعمومات و الإطلاقات فلا بدّ من الرجوع الى الاصول العملية، فإن قلنا بأنّ في الشك في القدرة يكون المرجع هو أصالة الاشتغال فلا بد من أن نقول في هذا المقام بها أيضا، لكونها من مصاديق الشك في القدرة، و إن لم نقل بذلك و لا يقبل هذا بطريق الكلّية كما لا يبعد أن يكون كذلك- و يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى- فيكون المورد جريان البراءة.
ثمّ إنّ للمسألة صورا أربع:
فتارة يكون الخروج عن محلّ الابتلاء قبل العلم.
و تارة يكون بعد العلم.
و في كلّ منهما تارة يكون الخروج عن محلّ الابتلاء بمقدار زمان التكليف، مثل أنّه يعلم بالاجتناب عن المعلوم الإجمالي الذي يكون أحد طرفيه داخلا في محلّ الابتلاء و الآخر خارجا عن محلّ الابتلاء خمسين سنة، و يكون هذا الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء أيضا خارجا عن محلّ الابتلاء في تمام هذه المدة.
و تارة لم يكن كذلك، بل يكون الخروج عن محلّ الابتلاء في بعض هذه المدة.
فاعلم: أنّ كلّ ما قلناه يكون فيما كان الخروج عن محلّ الابتلاء قبل العلم و في تمام المدة.