المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣١ - التنبيه التاسع كلّ مورد يكون فيه أخذ اليقين في الموضوع بنحو المرآتية يجري الاستصحاب في هذا المورد
الفرعية و الموضوعات اللغوية و الامور الاعتقادية؛ لأنّ في كلّ مورد منها حكم شرعي أو موضوع ذو حكم شرعي فيجري الاستصحاب بلا ارتياب، حتى- كما قلنا- لو فرض في الامور الاعتقادية ذلك، كاليقين بالمعاد و لكنّ اليقين مرآتي له أثر، فباليقين كما يترتب هذا الأثر كذلك بشكّه بمقتضى الاستصحاب و يثبت هذا الأثر.
و مما قلنا ظهر لك أنّ الامور الاعتقادية ليس فيها مورد لجريان الاستصحاب إلّا بالنّحو الذي قلنا، و هذا النّحو الذي قلنا ليس من قبيل جريان الاستصحاب في الامور الاعتقادية، بل هذا مغالطة، ففي هذه الصورة يكون كسائر موارد الاستصحاب في الأحكام الفرعية، غاية الأمر في بعض الحالات يكون مورد الاستصحاب هو الجوارح، و في هذا المورد يكون الجوانح و القلب.
و السرّ في عدم جريان الاستصحاب في نفس الامور الاعتقادية مثل ما اذا كان متيقنا باللّه ثم شك فليس للاستصحاب مجال حتى يقال: يجري و يترتب عليه آثار اليقين هو: أنّ اليقين المأخوذ في باب الامور الاعتقادية اخذ موضوعا لا مرآة، فلذا لا مجال للاستصحاب، و هذا واضح، و كذلك في الشك في بقاء نبوة النبي فأيضا لا مجال للاستصحاب، سواء كان من المناصب المجعولة أو لا؛ لأنّه لا معنى للشك في ذلك، فإنّ النبيّ نبيّ مطلقا و لو نسخت الشريعة، فما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في هذا المقام في غير محلّه.
و كذا الإمامة، و العجب أنّ الاستصحاب كيف ترقّى مرتبة بحيث يتمسّك به في هذه الامور، فلو شك في بقاء إمامة إمام لأجل بقاء حياته فلا مجال للاستصحاب، لأنّه باق بإمامته و لو مات.
نعم، لو كان أثر شرعيّ آخر مترتبا على حياة الإمام، كما لو أنّ حكما كان راجعا- مثلا- الى زمان حياة جعفر الصادق (صلوات اللّه و سلامه عليه) فببركة الاستصحاب يحكم ببقاء هذا الحكم، فافهم.