المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - المقام الأول هو أنّ العلم لا يكون موردا لحكم أصلا،
و الطرق و الكبرى التي تنطبق عليها الصغريات التعبدية من أي الأقسام هذه بعد بطلان التصويب مسلّما، و هذا ما سيأتي التعرّض له في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري إن شاء اللّه.
فظهر لك ممّا مرّ أنّ العلم لا يصير وسطا لإثبات متعلّقه، و إطلاق الحجة عليه مسامحة، و أنّ الظنّ يصير وسطا لإثبات متعلّقه.
و لكن كلّ ما قلنا من عدم صيرورة العلم وسطا و عدم إطلاق الحجة عليه يكون في العلم الطريقي، يعني ما هو طريق لكشف الواقع الذي ليس فيه إلّا جهة الإراءة.
و أمّا العلم الموضوعي فهو قابل لصيرورته وسطا لإثبات متعلّقه، بمعنى أنّ العلم الموضوعي يعني العلم الذي جعله الشارع موضوعا لحكم يقبل لأن يصير وسطا، و صيرورة العلم موضوعا لحكم آخر أمر ممكن، فكما أنّ الشارع يمكن له أن يجعل الظنّ موضوعا لحكم و يقول: إذا ظننت بوجوب شيء وجب عليك كذا يمكن له أن يجعل العلم موضوعا لحكم و يقول: إذا علمت- مثلا- بالظهر وجب عليك التصدّق، فصيرورة العلم موضوعا للحكم أمر ممكن.