المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - الثالث تمسك المنكرون لحجّية خبر الواحد بالأخبار الدالة على طرح مخالف الكتاب،
لسان الحكومة، حيث إنّ هذه الآيات لسانها أنّ في العمل بالظنّ حيث يكون احتمال الخلاف لا يجوز العمل به، و لسان الآيات الدالة على حجية الخبر هو عدم احتمال الخلاف فيه، و لكن كما قال هذا القائل كان لسان الآيات الدالة على حجية الخبر إلغاء احتمال الخلاف أو عدم الاعتناء بالخلاف، فلا يكون حاكما على الآيات الناهية، إذ مع كون احتمال الخلاف فيها أمر بإلغائه فاحتمال الخلاف فيها مفروض، فعلى هذا يكون بعد تماميتها تخصيص للآيات الناهية عن العمل بغير العلم.
و من هنا يظهر حال السيرة أيضا، إذ لو كان بناء العقلاء على عدم احتمال الخلاف في قول المخبر فصحّ ما قال، لكن لم يكن كذلك، بل بناء العقلاء لو سلّم يكون على عدم الاعتناء باحتمال الخلاف في قول المخبر، فيكون بعد تمامية السيرة أيضا على حجية الخبر الواحد تخصيصا للآيات الناهية لا الورود، فافهم.
الثالث: تمسك المنكرون لحجّية خبر الواحد بالأخبار الدالة على طرح مخالف الكتاب،
أو لزوم الأخذ بالموافق، أو ما خالف الكتاب فلم نقله، أو زخرف، أو غير ذلك.
فنقول في جوابه: إنّ بعض الأخبار لسانها الأخذ بموافق الكتاب، و بعضها و هو العمدة بل لعلّه يكون متواترا إجمالا هو عدم جواز العمل بخبر المخالف للكتاب، مثل «ما خالف قول ربّنا لم نقله» أو غير ذلك.
أمّا الطائفة الاولى فلا تكون إلّا اثنين أو ثلاثة، و هي عدّة معدودة، فنقول في جوابها: إنّ هذه الطائفة من الأخبار تكون أخبار آحاد فكيف يمكن التمسّك بها على عدم حجّية خبر الواحد، إذ حجّيتها موقوف على حجّية خبر الواحد.
و أمّا الطائفة الثانية فنقول مقدمة لوضوح المطلب: إنّ أئمّتنا- (صلوات اللّه و سلامه عليهم)- كانوا مبتلين بابتلاءات في أزمنتهم و قد اوذوا بشتّى أنواع الأذى، فمنها: أنّ معانديهم من الوضّاعين و الكذّابين كان دأبهم وضع و تحريف و جعل مخالفة بعض الروايات للكتاب الكريم و القرآن العظيم و ينسبونها (عليه السّلام) حتى صار الأئمة