المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - فصل في الاستصحاب
فيجري الاستصحاب في نفسها، مثلا سابقا كانت الملكية مجعولة، ففي الزمان الثاني يشكّ في أنّ الملكية مجعولة و جعلها باق أم لا؟ فيستصحب الملكية نفسها لتعلّق الجعل بها. و أمّا لو كانت الأحكام الوضعية انتزاعية فمع الشكّ في منشأ الانتزاع لا ينتزعها العقل، و لا مجال لاستصحابها، و لكن يمكن استصحاب منشأ انتزاعها، فاذا استصحب ذلك فبعد الاستصحاب ينتزع العقل أيضا، ففي الأول يمكن استصحاب نفس الحكم الوضعي، و في الثاني لا مجال لاستصحابه، بل يستصحب منشأ انتزاعه، فينتزع العقل الحكم الوضعي بعد الاستصحاب.
و من الثمرات هو: أنّه لو قلنا بكون الأحكام الوضعية مجعولات ففي الدوران بين الأقلّ و الأكثر لو شكّ في جزئية شيء يحتاج الى جريان البراءة، بل و لو قلنا بالاشتغال في الأقلّ و الأكثر مع ذلك على القول بكون الأحكام الوضعية مجعولات يمكن القول بجريان الاستصحاب و عدم وجوب هذا الجزء المشكوك؛ لأنّه سابقا لم يتعلّق به الجعل، و في هذا الزمان نشكّ في أنّه تعلّق به الجعل أم لا؟ فبحكم الاستصحاب نحكم بعدم تعلّق الجعل به.
و أمّا لو قلنا بكون الأحكام الوضعية انتزاعية فلا يجري الاستصحاب؛ لعدم تعلق الجعل بالجزء المشكوك، فلا يمكن رفعه إلّا بالبراءة.
و من الثمرات: أنّه لو كان الواجب تحصيل ما يحصل من شيء آخر مثل الوضوء الحاصل من الغسلتين أو المسحتين، أو الغسل أو الطهارة الحاصل من الغسل و شكّ في أنّ الشيء الفلاني له دخل في وجوده أو لا؟ فلو قلنا بكون الأحكام الوضعية مجعولات فنفس الطهارة- مثلا- مجعول، فبعد الغسل يكون مجال لاستصحاب عدم الطهارة.
و لكن لو كان الحكم الوضعي منتزعا ففي الطهارة لا يجري الاستصحاب، بل لا بدّ من جريان البراءة أو الاشتغال في محصّلة و هو الحكم التكليفي الذي انتزع منه