المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
و مشكوك و هو الأكثر، و أنّ في البين لا يكون إلّا أمر واحد، و لو كان الأكثر واجبا فهذا الأمر يسري اليه، لا أمر آخر.
و لذا نقول: إنّ هذا الأمر تعلّقه بالأقلّ معلوم، و انبساطه و تعلّقه بالأكثر مشكوك، و لذا نقول بالبراءة عن الأكثر، و على هذا لا بدّ في كلّ مورد من جريان البراءة أن يكون الأقلّ معلوم، و أن يكون أمر واحد يسري الى الأقلّ أو الأكثر لو كان هو أيضا مأمورا به، لا أمر آخر، و إلّا إن كان أمر آخر تعلّق بالأكثر على فرض تعلّقه فيكونان متباينين، و لا يكون الأقلّ و الأكثر.
فعلى هذا نقول في الشكّ في أنّ الشيء جزء السبب أو جزء الشرط فليس كذلك، أمّا لو كانت السببية أمرا منتزعا فهو منتزع عن منشأ انتزاعه، و هو ترتّب الملكية على الشيء الفلاني، و معنى جعله جعل منشأ انتزاعه، فإن كان كذلك فلا إشكال في أنّ المورد لا يمكن التمسّك برفعه بحديث الرفع، لأنّه لا ندري بأنّ ترتب الملكية كان على العقد الفارسي أو المقيّد بالعربي، فلا يكون في البين متيقن و مشكوك، بل يكونان متباينين، و منشأ الانتزاع إمّا العقد الغير مقيد بالعربي، أو المقيد بالعربي، فالسببية المنتزعة إمّا منتزعة عن الأول، أو عن الثاني، فلا تجري البراءة.
و أمّا إن قلنا بأنّ السببية و الشرطية مجعولة فأيضا يكون الأمر كذلك؛ لأنّ السببية إما أن يكون هذا، أو هذا، و كل منهما مختلفان و متباينان، و يكون العقد الفارسي و العقد العربي متباينين، لا أن يكون القدر المتيقن هو نفس الإيجاب، و أمّا تقيّده بالعربية فمشكوك؛ لأن الأول مع الثاني ليسا من قبيل الأقل و الأكثر، بل يكونان متباينين، فتدبّر جيّدا.
ثمّ إنّ الكلام في بعض الآثار الوضعية الأخر كالأسباب و المسبّبات، فإن قلنا فيه بعض الكلام نقول مجدّدا بنحو منقّح و مرتب، و هو أن يقال: تارة يقع الكلام في