المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - الموقع الخامس في أنّ المرفوع هو الأحكام التكليفية و الوضعية كلاهما أو أحدهما
و هذا كلام باطل، إذ إمّا أن يحصل المسبّب، و إمّا أن لا يحصل، فإن حصل المسبّب فكيف يمكن رفعه؟ و إن لم يحصل فلا يكون محتاجا الى الرفع؟
و إن قلت: إنّ المسبّب و هو الملكية و لو لم يرفع و لا يمكن رفعه بعد حصوله لكنّه يمكن رفع أثره و هو جواز التصرف.
قلنا: إنّ هذا غير ممكن، و كيف يمكن التفكيك بين حصول الملكية و عدم جواز التصرف؟ كما ترى أنّهم قالوا بأنّ من الشرائط التي تكون خلاف مقتضى العقد ليس بجائز هو شرط عدم جواز التصرف؛ لأنّه لا يمكن أن تحصل الملكية، و مع هذا لا يجوز التصرفات، فعلى هذا نقول: لا يمكن تعلّق الإكراه أو الاضطرار بالمسبّب أصلا. هذا كلّه في الإكراه و الاضطرار.
و أمّا الكلام في الجهل و النسيان فنقول: إنّ هنا أيضا تارة يكون الجهل أو النسيان متعلّقا بتمام السبب، و اخرى بجزئه أو شرطه، و ثالثة بالسببية، و رابعة بالمسبب على فرض معقوليته.
أمّا فيما اذا تعلّق الجهل أو النسيان بتمام السبب فلا إشكال بشمول الحديث و رفع أثره، و أمّا فيما اذا تعلّقا بجزء السبب أو شرطه فتارة يتعلّقا بوجود الجزء أو شرط السبب، و اخرى بعدم الجزء أو الشرط، فإن كان تعلّقهما بوجود الشرط أو جزء السبب فلا إشكال في شمول الحديث، و على هذا لا تترتّب الملكية. و إن تعلّقا بترك الجزء أو شرط السبب فلا يمكن التمسّك بالحديث لصحة المعاملة و ترتّب الملكية التي ترك شرطه جاهلا؛ لما قلنا من أنّ الصحة ليست أثر ترك الجزء أو الشرط حتى يرفعها الحديث.
و أمّا لو تعلّقا بالمسبّب و فرضنا معقوليّته فيرفع بمقتضى الحديث، كما لو صدر منه الريح و كان جاهلا به فلا إشكال في حصول المسبّب و هو الحدث، لكنّه ما دام جاهلا فيرفع الحديث أثره، و اذا انكشف الخلاف فلا.