المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - المقام الثاني في تقسيم العلم
صيرورتها كاشفة تامّة و لو بالتعبد فكما أنّ العلم الطريقي بمجرد إراءته الواقع يترتب على المعلوم كلّما هو أثره من حكم أو غيره كذلك هذه الطرق التعبدية بعد الكشف الناقص بها و تتميم كشفها الناقص بدليل الحجية و اعتبارها يترتب على صغرياتها الكبريات الواقعية، و ما هو أثر الصغرى الواقعية، لأنه على الفرض بعد ورود الدليل على حجيتها و معناها كما قلنا هو إلغاء احتمال خلافها تصير كالعلم كاشفا للواقع فتقوم بدليل اعتبارها مقام العلم الطريقي، فكما أنّه لو علم بكون هذا خمرا ترتب عليه أثره الواقعي هو وجوب الاجتناب كذلك لو قام خبر واحد على كون ذلك خمرا يترتب عليه أثره الواقعي و الكبرى الواقعية و هي وجوب الاجتناب عنه، فافهم.
و هذا واضح، إنّما الإشكال في جهة اخرى، و أنّه تارة يقع الكلام في قيام هذه الطرق التعبدية و الاصول المحرزة مقام العلم الموضوعي.
اعلم: أنّ هذه الطرق التعبدية لا تقوم مقام العلم الموضوعي الصفتي مسلّما؛ لأنّه كما قلنا ليس أثر المترتب على العلم الموضوعي الصفتي على مصداق الكاشف حتى يقال بعد حجية الامارة- مثلا- تكون الأمارة كاشفا مثله فيترتب عليه كلما هو أثر الكاشف، بل أثر المترتب يترتب على هذه الصفة بالخصوص في قبال سائر الصفات فلا تقوم صفة اخرى مقام هذه الصفة.
إنّما الكلام يكون في أنّها هل تقوم مقام العلم الموضوعي الطريقي، أم لا؟
و الحقّ هو قيامها مقام العلم بهذا المعنى، لما قلنا من أنّ دليل اعتبارها جعلها كالعلم في الكاشفية و تمّم الشارع نقص كشفها فهي كالعلم في الكاشفية، و بعد صيرورتها كاشفة تقوم مقام العلم الموضوعي الطريقي أيضا، لأنّ العلم صار موضوعا بما هو كاشف عن الواقع، و هذه الطرق أيضا بعد دليل الاعتبار تكون كالعلم في الكاشفية.
و ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في بيان عدم إمكان قيام هذه الطرق مقام العلم