المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - المقام السابع في العلم الإجمالي
المعلوم، فلو قال: اجتنب عن الخمر يكون معناه اجتنب عن الخمر المعلوم.
و فيه: أنّ ذلك فاسد، و ثبت أنّ الألفاظ موضوعة لمعانيها الواقعية، و الشاهد على ذلك: أنّك ترى أن الخمر المعلوم ليس تكرارا و زائدا، فلو كان الخمر هو الخمر المعلوم فاللفظ المعلوم ذكره يكون زائدا، و كذلك قولك: الخمر المجهول ليس استعماله في معنى مضادّ لمعنى الخمر.
الثاني: أنّه حيث يكون التكليف بالجاهل تكليف بما لا يطاق فلا بد أن يكون مورد التكليف صورة العلم.
و فيه: أنّ التكليف لا بدّ في مقام الامتثال أن يكون مقدورا لا في حال الخطاب، فيصحّ تكليف الجاهل و لو كان جاهلا. نعم، يمكن أن يقال بعدم إمكان تكليف الغافل بما هو غافل، غاية الأمر امتثاله موقوف على العلم، و هذا معنى أنّ التكليف ينجّز بالعلم، أو يصير فعليا، و الشاهد على ذلك: هو إمكان الاحتياط في المجهول، فلو كان التكليف في غير حال العلم محالا و تكليفا بغير مقدور فلا معنى لذلك؛ لأنّ على ما فرضه لا تكليف قبل العلم حتى يحتاط المكلف، مع أنّه علاوة على إمكان الاحتياط فالعقل حاكم بحسنه و لو في غير مورد العلم الاجمالي، و لذا فهو حسن في الشبهات البدوية.
الثالث: أنّه و لو كان التكليف في حدّ ذاته غير موقوف على العلم، بل أدلة الأحكام ناظرة الى الواقع و لكن بمقتضى بعض الأخبار الدالّة على كون العلم غاية لرفع الحلّية، و بمقتضى الجمع بين الدليلين يحكم بكون التّكليف في مورد العلم، مثل قوله: «كلّ شيء حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» و غير ذلك.
و فيه أوّلا: أنّ ظاهر العلم هو كونه طريقيا، فظاهر أدلة الاصول الّتي جعل غايتها العلم هو العلم الطريقي، و بعد كون العلم طريقيا فلا بدّ من كون الحلّية قبل العلم حلية ظاهرية لا واقعية لمنافاة ذلك مع كون العلم طريقيّا؛ لأنّ معنى كون العلم طريقا هو كونه طريقا الى الواقع، فالحكم في الواقع محفوظ فبالعلم يصير منجزا،