المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٢ - المقصد السادس في الشروط المعتبرة في المجتهد
الجاهل مسلّما، بل إجماعا، و هي: الذكورة و البلوغ و العدالة، و هذه الثلاثة لا إشكال في دخلها، و يبقى أمران آخران و هي:
الأول: هل يجب كون المجتهد أعلم، أو لا؟
الثاني: هل يجب أن يكون حيّا، أو لا؟
اعلم أولا: أنّ الكلام في هذين الأمرين تارة يكون من باب بيان تكليف الجاهل المقلّد، و أنّه ما يصنع و ما يكون تكليفه بنظره؟ و تارة يكون الكلام في الجهة العلميّة، يعني ما هو الحقّ بمقتضى الموازين العلمية لنا.
فنقول: أمّا المقلّد- بالكسر- فكما قلنا لو علم بمقتضى عقله أنّ الشرطين يعني الأعلمية و الحياة معتبران في المجتهد المقلّد كما هو الحقّ بمقتضى حكم العقل؛ لأنّه بعد ما يرى أنّ الأعلمية موجبة لكشف الأحكام أحسن من كشف غير الأعلم، كما أنّك ترى بأنّ حذاقة الطبيب و كونه أشدّ حذاقة من الآخر مؤثرة في الطبابة كاملا، و العقل يحكم حين الابتلاء بالمرض برجوعه اليه مسلّما كذلك في العالم يحكم العقل بالرجوع الى الأعلم؛ لأنه أعلم في كشف الأحكام.
و ما توهّم من أنّا نرى أنّ الطبيب مثلا يوصي المريض بالمراجعة مع وجود الحاذق، و هذا شاهد على عدم حكم العقل باختيار الأحذق في مقابل الحاذق، و اختيار الأعلم في مقابل العالم مع كون كلّ منهما حاذقا و عالما، غاية الأمر أحدهما أحذق و أعلم من الآخر ليس في محلّه، و ينبغي أن لا يتشطّط ذهن العوام بذلك؛ لأنّ ما يرى من الأخذ بحاذق في الطبّ مع وجود الأعلم يكون من باب المسامحة في الامور الغير مهمّة، مثلا من صار مبتلى بوجع رأس مختصر غير ذي أهمية فيه يرجع الى الحاذق مع وجود الأحذق لعدم أهمية المرض، و أنّ مع عدم الأهميّة يتسامحون في ذلك، و لذا ربّما يرجع الى غير الطبيب أيضا ممّن يكون له تجربة، و هذا كلّه من المسامحة في الامور غير المهمّة، لا من باب عدم فرق عند العقل بين العالم و الأعلم،