المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - فصل في الشكّ في المكلّف به
أصاب مالا من عمّال بني امية» يعني كان لفظ الموثّقة «عمّال»، فعلى هذا يكون حكم المعصوم بجواز الارتكاب لأجل يد المسلم، إذ و لو يعلم بكون المال الحرام أيضا تحت يده لكن مع ذلك هذا الذي أخذ منه يكون بمقتضى يد المسلم حلالا، فالعلم الإجمالي و إن كان في البين إلّا أنّه قلنا بأنّه لو كان في أحد الأطراف أمارة أو أصل بلا معارض نأخذ به، كما أنّه بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين يكون أحدهما مستصحب الطهارة فنقول بطهارته و لزوم الاجتناب عن الآخر، كذلك أيضا بحكم يد المسلم و حمل فعله على الصحة يجوز التصرف في هذا الذي يأخذ عن يده.
و أمّا لو كان عبارة الموثّقة «من عمل بني امية» كما كانت العبارة كذلك مطابقة لنقل الوسائل، و أنّ نقل الشيخ (رحمه اللّه) في الرسائل «من عمّال» فعلى هذا يكون ظاهرها أنّ نفس الشخص يكون آخذا المال الحرام، و هو أخذ عمل بني امية، فيمكن أن يقال بأنّ الحكم بجواز الحجّ أو الصدقة بعد الاختلاط يكون من باب التخميس، و أنّه بعد كون المال مخلوطا بالحرام لو ردّ خمسة فيجوز له التصرف فيه، غاية الأمر أنّ الموثّقة لم تصرّح بالتّخميس، و يستفاد ذلك من الأدلة الاخرى، فعلى هذا أيضا لا تكون مربوطة بما نحن فيه.
ثمّ إنّه ذكر الشيخ (رحمه اللّه) بعض الأخبار، و قال: إنّه يستفاد منها لزوم الموافقة القطعية:
منها: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلب الحرام الحلال».
و فيه: أنّ الرواية تدلّ على أنّ كلّ شيء اجتمع فيه الحلال و الحرام فهو كذا، و فيما نحن فيه لا نعلم بأنّ أحد أطراف العلم اجتمع فيه الحلال و الحرام.
و كذا رواية ضريس فإنه قال فيها: «أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل»؛ فبعض الأطراف لا يدري بأنّه خلطه الحرام.
و كذا رواية التثليث حيث يتمسّك بذيلها بأنه «وقع في المحرّمات و هلك من