المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٢ - فصل في الاستصحاب
قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في ردّ كلام الشيخ (رحمه اللّه).
اذا فهمت ذلك فنقول بعونه تعالى: إنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما كان، كما قاله الشيخ (رحمه اللّه) في تعريفه للاستصحاب فلا إشكال في الاستصحاب هو عبارة عن إبقاء ما كان حادثا في السابق، فبدون الإشكال يكون الاستصحاب هو وجود ما تيقّن حدوثه سابقا في الآن اللاحق. و بعبارة اخرى: هو عبارة عن جرّ المتيقّن الى زمان الشك، فالمتيقّن يجرّ الى زمان الشك فيكون الاستصحاب هو بقاء ما ثبت وجوده، لا وجود آخر في مقابل ما كان محفوظا في الحالة السابقة، مثلا معنى استصحاب حياة زيد هو جرّ حياته من زمان اليقين الى زمان الشك، لا إثبات حياة آخر غير السابق لزيد، و كذلك في استصحاب الأحكام يكون مقتضى استصحاب بقاء وجوب الإكرام هو جرّ وجوب الثابت في حال اليقين الى زمان الشك، فعلى هذا حقيقة الاستصحاب مع قطع النظر عن حجّيته هو إبقاء وجود السابق، لا إيجاد وجود آخر، فمن قال بحجّية الاستصحاب يقول حجّيته بهذا المعنى، و من يقول بعدم حجّية الاستصحاب مطلقا أو في بعض الموارد يقول بعدم حجّيته بهذا المعنى.
فاذا عرفت هذا فنقول: إنّه لا إشكال كما قال الشيخ (رحمه اللّه) بأنّه يعتبر في صحة إسناد النقض من جهة دوام و استمرار، لكنّ الإشكال في أنّ هذا الدوام و الاستمرار المعتبر لو يأتي من ناحية المتيقن فيصحّ كلام الشيخ (رحمه اللّه) من أنّ لازم ذلك حجية الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع، و أمّا لو كان هذا الاستمرار و الدوام من ناحية أصل الاستصحاب فلا مانع من حجّيته و لو في الشك في المقتضي؛ لأنّه على ما قلنا من أنّ حقيقة الاستصحاب بعد كونه عبارة عن بقاء وجود المتيقن لا وجود آخر ففي حقيقته يكون الاستمرار و الدوام مأخوذا، فعلى هذا يصحّ إسناد النقض، و ليس حقيقة الاستصحاب إلّا عدم نقض اليقين بالشك.