المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - المقام الثاني في تقسيم العلم
موضوع للحكم بنفسه مع قطع النظر عن الواقع.
الخامس: العلم الموضوعي على نحو الصفتية بنحو يكون جزء الموضوع، يعني يكون هو الواقع موضوعا للحكم.
فتكون الأقسام خمسة على مذهب الشيخ (رحمه اللّه) الذي جعل القطع مقسما.
و كذلك تكون الأقسام خمسة على مختارنا من جعل العلم مقسما.
لا يقال: يلزم على مختاركم أن لا تكون الأقسام إلّا ثلاثة؛ لعدم إمكان أخذ العلم في الحكم على أن يكون تمام الموضوع، بل في صورة الموضوعية يكون العلم جزء الموضوع دائما، لأنّ مع كون العلم كذلك هو الاعتقاد الموافق للواقع فدائما يكون العلم مع الواقع و غير منفكّ عنه، فكلّ ما علم بشيء فالواقع يكون كذلك؛ فلو علم بكون هذا خمرا ففي الواقع يكون خمرا، فالمناط هو العلم و الواقع، لعدم التفكيك بينهما، و لا يكون العلم في قبال الواقع بل كلّ حكم يكون للعلم يكون للواقع أيضا، فعلى هذا لو صار العلم موضوعا لحكم آخر يكون أخذه بما هو جزء الموضوع، فهو مع الواقع يكون موضوعا للحكم، و لا يعقل فرض كون العلم تمام الموضوع؛ لأنّ معنى كون العلم تمام الموضوع هو كون العلم ميزانا لا الواقع، و الحال أنّ العلم و الواقع متلازمان.
نعم، على مختار الشيخ (رحمه اللّه) من جعل العلم هو القطع يصحّ تصور أخذ القطع موضوعا لحكم آخر على أن يكون هو تمام الموضوع؛ لأنّ القطع تارة لا يصادف الواقع مثل الجهل المركّب فالواقع غير ملازم مع القطع حتى لا يمكن التفكيك بينهما.
لأنّا نقول: إنّه على أيّ تقدير تكون الأقسام خمسة، أمّا على مختار الشيخ (رحمه اللّه) فالأمر واضح. و أمّا على ما اخترنا فنقول كما قلنا في بعض المباحث: إنّ المتلازمين يكون أثرهما أنّه إذا وجد أحدهما وجد الآخر و لا يمكن وجود أحدهما مع عدم وجود الآخر، و القدر اللازم أنّه لا يمكن أن يكون لهما حكمان مختلفان، و لكن لا يلزم أن يكون لهما حكمان موافقان، بمعنى أنّه لا يلزم أن يكون لكلّ منهما حكم ثبت