المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤١ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
الموضوع.
و لا يخفى عليك أنّه لا يلزم في الاستصحاب وجود الموضوع في صحة جريانه حال الشك، بل لا بدّ من بقاء الموضوع كما كان، فلو كان موضوع الحكم في السابق معرّى عن الوجود و العدم مثل أن تكون الماهية موضوع الحكم فلا بدّ من بقاء ذلك، و لو كان موضوع الحكم موجودا خارجيا فلا بدّ من بقائه حال الشك، فعلى هذا لا بدّ من بقاء الموضوع على ما هو عليه، أعني ما يكون مقوّما للموضوع و لو عند العرف لا بدّ من بقائه، فتدبر.
ثمّ إنّه بعد ما ثبت لك اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب فهل يمكن في الشك في بقاء موضوعه جريان الاستصحاب و التعبد ببقائه، ثم بعد إحراز بقاء الموضوع يجري الاستصحاب، كما أنّه يمكن إحراز بقاء الموضوع بالامارة، أو لا؟
اعلم: أنّ كلام الشيخ (رحمه اللّه) في المقام مشوب، و نحن نبيّن الحقّ في المقام بعونه تعالى، فنقول: إنّ الشك في بقاء الموضوع تارة يكون لأجل الشك في بعض قيوده و مقوّمات نفس الموضوع، مثل ما لو شك في بقاء المطهّرية لأجل الشك في بقاء اطلاقه فإنّ الإطلاق مقوّم و قيد لنفس المطهّرية، فإنّ موضوع المطهّرية مقيد و متقوّم بالإطلاق.
و تارة لا يكون كذلك، بل يكون ترتب الأثر على المستصحب موقوف عليه، و إلّا فليس نفس موضوع المستصحب مقوّما له مثل الطهارة بالنسبة الى الكرّية، فإنّ موضوع الاستصحاب لو كان الكرّية فليس الطهارة مقوّمة لنفس الكرية، بل يكفي في صدق موضوعها صرف المائعية، لكنّ ترتّب الأثر الشرعي على الكرّية متوقّف على الطهارة.
و في القسم الأول أيضا: تارة يكون الشكّ في الموضوع لأجل الشك في بقاء هذا الشيء المتقوم به الموضوع، و تارة ليس كذلك، بل و لو كان الشك في هذا المتقوم لكن ليس الشك في بقاء الموضوع لأجل ذلك، فقط بل يكون الشك في شيء أخر