المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - فصل في الاستصحاب
منه الصحة.
و أمّا الصحة في المعاملات، و هي عبارة عن ترتيب الأثر فالأثر مجعول، و أمّا أنّه هو السبب لهذا الأثر فقد مرّ الكلام فيه، و أنّه مجعول أو منتزع؟ و أمّا الكلام في الصحة و الفساد و كون هذا العقد- مثلا- صحيحا أو فاسدا فهو يكون بعد تسليم أنّ العقد- مثلا- يترتب عليه الملكية، فلو وقع عقد في الخارج فيشكّ في أنّه هل هو سبب بمعنى أنّه واجد لتمام ما يعتبر فيه، أم لا؟ فلو كان واجدا يترتّب عليه الأثر، و إلّا فلا يترتّب الأثر عليه، و هو عبارة عن الصحة، و عدم ترتّب الأثر يعني الفساد، و هما يترتّبان على الفعل الخارجي فينتزع العقل الصحة أو الفساد من هذا الفعل الخارجي، فلو أنشأ زيد عقدا- مثلا- فشك في أنّه هل يترتّب عليه الالتزام؟ لا بمعنى أنّه هل يكون صحيحا أو فاسدا؟ فالصحة و الفساد ينتزعان من الحيث الذي يكون في هذا العقد الذي أوقعه زيد، فالصحة و الفساد منتزعان من حيث الفعل الخارجي، لا من حكم الشارع، فتدبّر.
القسم الثالث: فهو كالقضاء و الولاية و النيابة و الحرّية و الرقّية و الزوجية و الملكية، الى غير ذلك، فإنّها بعد ما نرى فيها من عدم خصوصية تكوينية في منشئاتها التي تنتزع عنها هذه الامور، بل نرى في القضاء- مثلا- أنّ الشخص القاضي بصيرورته قاضيا لم يحدث فيه شيء تكوينا و ليس فيه خصوصية في الوجود الخارجي، بل هو باق بما كان قبل ذلك، و كذلك في الزوجية فإنّ زيدا بعد صيرورته زوجا لهند- مثلا- فهو باق على الخصوصية التي كانت قبل ذلك، و كذلك هند فبعد عدم كون خصوصية فيها تكوينا فلا يمكن الالتزام بأنّ هذه الامور منتزعة عن الخصوصية التكوينية، و لكن مع قطع النظر عن كون هذه الامور من الامور التي تعلّق بها الاعتبار فيمكن أن يقال بأنّ مجرد حكم الشارع بالخصوصية التي يمكن انتزاع هذه الامور منها فبعد حكم الشارع- مثلا- بجواز النظر الى هذه المرأة بعد قول لفظ «زوّجت» فلا إشكال في أن لا يقع فرق بين الخصوصيات التكوينية لهذا