المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - المقصد الثاني في الظنّ
المقصد الثاني في الظنّ اعلم أنّه حيث لم يكن الظنّ كاشفا تاما كالقطع، بل يكون فيه سترة تكون حجّيّته محتاجة الى الجعل لأجل هذا، سواء كان جعل حجّيّته من قبل العقل أو الشّرع، و هذا هو جهة الفرق بينه و بين القطع، فعلى هذا يكون قابلا للجعل، بل كما قلنا حجّيته محتاجة الى الجعل.
إنّما الكلام في أنّه هل يمكن التعبّد بالظنّ؟ أو هل يكون أصل في البين حتى نرجع اليه في مورد الشك في إمكانه و امتناعه، أم لا؟ لا يخفى عليك عدم أصل في مورد الشك.
نعم، قد يتراءى من ظاهر كلام الشيخ لمن لم يتفكر كلامه ذلك، حيث قال:
(بعد ما استدلّ المشهور على الإمكان بأنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة، و هذا طريق سلكه العقلاء في الحكم بالإمكان) فيظهر من عبارته أنّه بعد ما لا نعلم أنّ هذا الأمر ممكن أو محال، فاذا رجعنا الى عقولنا فلم نتوجّه الى ما يوجب الاستحالة و نحكم بالامكان، فكأن نظر الشيخ (رحمه اللّه) الى أنّ الأصل في مورد الشك هو الإمكان بذلك المعنى.